القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠

للإسلام بين البربر كما يؤكد ذلك ألفرد بل ( ALFRED BEI)(1) .

وكان للحياة الثقافية التي عاشها البربر بين أحضان الرُّستميين، الدور الكبير في شحذ عزيمة شيوخ البربر على التعمق في دراسة قضايا الدين ومسائل الخلاف وتمكنوا بذلك، يقول الدكتور الحبيب الجنحاني، «من تأسيس مدرسة لها معالمها الخاصةفي تاريخ الفكر الإسلامي»(2) ببلاد المغرب.

و إنَّ القضاء إِلى هذا العهد ظل يعتمد الذكاء والذاكرة أو الحفظ لدى القاضي في أغلب الأحيان، ولقد ذكرنا عدة مرات في هذا البحث قصة إسماعيل بن درار الغدامسي الذي لمَّا هم بمغادرة البصرة نحو المغرب وأثناء توديعه لشيخه أبي عبيدة، لم يترك الفرصة تفلت منه فسأله عن ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام قبل أن يستوي على متن دابته حتى لاحظ عليه شيخه قائلاً «أتريد أن تكون قاضياً يا ابن درار؟»(3)،وكان بالفعل قاضياً في دولة أبي الخطاب (140 - 145هـ/757 - 762م) في غير مدينة القيروان لأنَّ هذه كانت لعبد الرحمن بن رستم، ربما كان هو في طرابلس وجبل نفوسة.

إنَّ هذا العهد من المسائل المتعلقة بالقضاء تلقاها ابن درّار شفوياً وحفظها وكانت رصيده التشريعي أثناء تحمله مسؤولية القضاء.

أمَّا عبد الوهاب بن عبد الرحمن (171 - 208هـ/787 - 823م) فمن المعروف أنه أخذ العلم عن حملة العلم إِلى المغرب وبخاصة منهم والده، ودفعه حبه

(1) - ألفردبل: الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي (من الفتح العربي حتى اليوم). تر. عبد الرحمن بدوي. دار ليبيا للنشر والتوزيع بنغازي 1969.ص149، وانظر محمَّد الطالبي: دراسات في تاريخ إفريقية. ص102.

(2) - الجنحاني: تاهرت عاصمة الرُّستميين. المجلة التونسية ع. 40/ 43.ص41، وانظر كتابنا. الدولة الرستمية ص310 - 341.

(3) - أبو زكرياء: السير 60، البغطوري: كتاب سير أهل نفوسة (مخ) ق 5. الدرجيني: طبقات 1/ 21.

٤٣٧ / ٧٤٣