الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢ويضيف ابن الصغير الذي يعرف هذا الكتاب أنَّه أخذه من بعض الرستميين فدرسه ووقف عليه.
هكذا نلاحظ أهمية هذا الكتاب الذي ألف قبل عام 208هـ/823م، فقد كان ولا بدَّ أحد المصادر التي كان يرجع إليها القضاة خلال القرن الثالث الهجري ونص ابن الصغير يشير إلى ذلك بوضوح علماً بِأَنَّ هذا الكتاب في أغلبه أحكام قضائية يبدو أنَّ مسائلها صادرة من قاض في جبل نفوسة(1).
وجدير بالذكر هنا كذلك ما همَّ القاضي عمروس بن فتح النفوسي من وضعه، وحال بينه وبين ذلك أجله الذي وضع الأمير الأغلبي إبراهيم الثاني بن أحمد حداً له سنة 283هـ/896م في معركة مانو، لقد همَّ عمروس بن فتح أن يضع كتاباً يفصل فيه بين الأحكام المستنبطة من كتاب الله والتي من السنَة النبويَّة ثمَّ التي من الرأي والإجماع(2)، فلا شكَّ أنَّ الفترة التي عاشها تخوّل له التفكير في مثل هذا العمل الكبير.
ولعمروس القاضي عدَّة مؤلفات(3) كلّها ذات علاقة من قريب أو بعيد بمهمة القضاء سنتناولها بشىء من التفصيل فيما يلي من مباحث هذا الباب(4).
ولا ننس ذكر كتاب "المدونة" لأبي غانم بشر بن غانم(5) الخرساني
(1) - الكتاب لايزال موجوداً وقد سبقت الإشارة إِلى أهميته في دراسة القضاء عند الرُّستميين، انظر المبحث الخاص بالمصادر والمراجع عرض وتحليل في بداية هذه الأطروحة.
(2) - الوسياني: سير (مخ) ق 3. الدرجيني: طبقات 2/ 321. الشماخي: سير 225 - 226.
(3) - بحاز إبراهيم: الدولة الرستمية 326 - 328.
(4) - انظر الفصل الثاني المبحث الثالث من هذا الباب الثالث.
(5) - عن أبي غانم انظر الدرجيني 2/ 323 وهو من علماء الإباضية أخذ عن تلاميذ أبي عبيدة إلاَّ أنَّ المؤلفين لكتاب «دراسة في تاريخ الإباضية وعقيدتها» يخلطان خلطاً فاحشاً فيعتبران أبا غانم هو ابن غانم القاضي في عهد الولاة و الأغالبة -وهما يعرفان أنهما يتحدثان عن قائمة الكتب الإباضية التي ألفها الإباضيون- وكثيراً ما وجدت في هذا الكتاب مثل هذه الأخطاء الفادحة، وتحدثا عن رسالة البرادي في كتب الإباضية ولم يعرفا أنَّ الدكتور عمار طالبي كان قد سبقهما إِلى تحقيقها وتقديمها ملحقاً لكتاب الموجز لأبي عمار الذي قام بتحقيقه تحقيقاً أكاديمياً ممتازاً لولا أنه نسب الكتاب إِلى نفسه بذكر اسمه كبيراً في أعلى الكتاب مع عنوان كبير من عنده وجعل أصل الكتاب وهو «الموجز» واسم المؤلف في أسفل الغلاف. وانظر د. محمَّد زينهم محمَّد عزب وأحمد عبد التواب عوض: دراسة في تاريخ الإباضية وعقيدتها مع رسالة في كتب الإباضية لأبي الفضل أبو (كذا) القاسم بن إبراهيم البرادي، دراسة وتحقيق دار الفضيلة للنشر والتوزيع. القاهرة.1994. ص57. وانظر عن كتاب الموجز الهامش الموالي. وأردت من هذا الهامش الإشارة إِلى مثل هذه الأخطاء المنهجية الفادحة قصد تفاديها.