الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤وقضاة المشرق والأندلس دون التعرض للمغرب إطلاقاً ويمكن أن نذكر نماذج منها استعنّا بها في مختلف فصول هذا البحث.
أول هذه المصادر كتاب "أخبار القضاة" لوكيع محمد بن خلف(1) المتوفى سنة 306ه/918م، تناول فيه القضاء على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ثم الأمويين إلى أيام العباسيين وبدأه بما يعرف بـ "أدب القضاء" وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشديد فيمن ولي القضاء بين الناس ثم يذكر قضاة الرسول صلى الله عليه وسلم والقضاة الذين كانوا بعده ابتداءً بأبي بكر وهكذا إلى أن وصل إلى قضاة بني العباس بالمدينة ثم في مكة والطائف والبصرة والكوفة وختمه بأخبار قضاة الشام وفلسطين وإفريقية والأندلس ومصر وبغداد. والكتاب غني بتراجم القضاة والأقضية المتنوعة وهو يؤرخ لفطرة طويلة من القضاء الإسلامي ،ولا غنية لباحث من الرجوع إلى هذا الكتاب والاستفادة منه خاصة وأن وكيعاً كان قاضياً خبيراً بأساليب القضاة ومناح أقضيتهم ومناهج تفكيرهم إذ كان هو نفسه قاضياً على كور الأهواز بين العراق وبلاد فارس(2).
والجدير بالذكر أنه رغم هذه الأهمية العامة في تاريخ القضاء، فإن وكيعاً لم يذكر من قضاة إفريقية إلا عبد الرحمن بن زيادة بن أنعم الذي تولى القضاء للخليفة المنصور العباسي (136 - 158ه) على عهد الولاة بإفريقية(3).
وألف الخشني أبو عبد الله محمد بن حارث المتوفى عام 361ه/ 971م كتابه "قضاة قرطبة"(4) استقى أخبارهم مما كان تحت يده من خطابات تبودلت بين الحكام والقضاة كما رجع إلى بعض الوثائق الخاصة التي كانت محفوظة عند بعض
(1) - ثلاثة أجزاء نشر عالم الكتب، بيروت، بلا تا. ومكان الطبع.
(2) - وكيع: أخبار القضاة، مقدمة المحقق، صفحة: هص.
(3) - نفسه. 3/ 215، 324.
(4) - الدار المصرية للتأليف والترجمة، مطابع سجل العرب، 1966.