القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الأسر(1). وعمل على ترتيب هؤلاء القضاة كرونولوجياً ابتداء من عهد الولاة بالأندلس فعهد الأمراء ثم الخلفاء الأمويين، يذكر اسم القاضي كاملاً ومن ولاه من الأمراء ويذكر نبذة عن حياته إن وجدها أو يذكر أنه لم يجد شيئاً عنه عند الرواة، واختار الخشني وهو القيرواني الإفريقي عاصمة الأندلس قرطبة ليكتب عن قضاتها لأنه وجد المادة الخبرية عنهم ولم يجد مثل ذلك في قضاة المغرب و إفريقية بالذات، ولعل الوجود الفاطمي بالمغرب في زمانه حال دون ذلك فوجد بغيته بأرض الأندلس بعيداً عن الاضطرابات السياسية والمذهبية التي كانت تشهدها أرض المغرب في بداية القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي.

أما القرطبي عبد الله محمد بن فرج المتوفى سنة 497ه‍/ 1103م فإنه ألف في "أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم"(2)، وجاء بها مرتبة على أبواب الفقه مثل أقضيته في الدماء والجهاد والنكاح والطلاق والبيوع والقسمة والوصايا والمزارعة وما إلى ذلك، وسمى كل واحدة من تلك الأبواب كتاباً مثل كتاب الدماء وكتاب الجهاد وهكذا …

ويشبه كتاب القرطبي كتاب محمد تقي التستري (مجهول الوفاة) حول "قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب"(3) جمع فيه مؤلفه أقضية علي رضي الله عنه وحشاه بأنواع من الروايات الشيعية التي لا تخفى على الدارس اللبيب وابتعد في كثير من الأحيان عن موضوع القضاء واسترسل في القصص … وشتان بين دقة منهج القرطبي ومنهج التستري في الكتابين.

واختار النباهي أبو الحسن بن عبد الله بن الحسن الذي عاش في القرن الثامن الهجري الرابع عشر للميلاد ،التأريخ لقضاة الأندلس فكتب كتابه "المرقبة العليا

(1) - نفسه. صفحة: ط.

(2) - مطابع قطر الوطنية. بلا تا. ومكان الطبع، يقع في 128 صفحة من الحجم العادي.

(3) - دار الشمالي للطباعة، بيروت، ط10، بلا تا.

٤٥ / ٧٤٣