الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤شفوية تروى عنه في كتب السير والتراجم وهو الأغلب الأعم وقد جمع العديد منها الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني في القرن السادس الهجري(1) في كتاب الدليل لأهل العقول(2) واعتمدها مشايخ غار مجماج بجربة قبل ذلك في القرن 5هـ/11م لمَّا ألَّفو أوَّل تأليف جماعي إباضي لا يزال مخطوطاً إلى يومنا هذا وهو المعروف بديوان المشايخ أو الأشياخ(3).
إنَّ الإباضيَّة في الدولة الرستمية ظلوا مرتبطين بالمشرق وعلمه وكان القضاة في أحكامهم يعودون إلى كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن لم يجدوا ففيما قضى به السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأيمة المذهب وعلمائه بالمشرق، فإن لم يجدوا اجتهدوا رأيهم وتركوا ما يريبهم إلى ما لا يريبهم(4) وهو ما وجدناه في أجوبة علماء فزان في سؤال حول قتال أهل القبلة والتوحيد فكان االجواب «فاحذر ثمَّ احذر فإنَّكم أن تتركوا دماً حلالاً خير من أن تسفكوا دماً حراماً وتكثروا سواد من سفَكَها»(5). ولمَّا كان الاجتهاد هو الغالب الأعم على ما يبدو في الكثير من القضايا التي تعرض على القضاة وجدنا الكثير من الاختلافات بين القضاة والفقهاء، ومنها أنَّ أبا مرداس مهاصر السدراتي كان كثيراً ما يعترض على أحكام القاضي عمروس بن فتح يقبل منه تارة ويرد عليه أخرى ولكن بدون أن تنشأ بينهما عداوة أو شيء في الخواطر(6) فالكلُّ محمولٌ عنه لأَنَّ من اجتهد فأصاب
(1) - عن أبي يعقوب الوارجلاني انظر أطروحة ماجستير للطالب باجو مصطفى: أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي مقارنة بأبي حامد الغزالي. إشراف د. محمَّد السويسي، الجامعة الإسلامية الأمير عبد القادر قسنطينة 1413/ 1993.
(2) - بحاز إبراهيم: الدولة الرستمية، 321.
(3) - البرادي: الجواهر 220، فرحات الجعبيري: نظام العزابة. 260 وانظر 167 - ومابعدها.
(4) - الثميني: الورد البسام. 23.
(5) - جناو بن فتى وآخر: أجوبة علماء فزان، 89 وانظر عن التحري في الأنفس والدماء أبو زكرياء: السيرة 369.
(6) - الشماخي: سير 227، الباروني: الأزهار 2/ 254 - 255.