القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٥

له أجران ومن أخطأ فله أجر واحد كما هو مشهور في الحديث النبوي الصحيح.

إنَّ قضاة الرستميين قد تركوا تراثا قضائياً مهماً أصَّلوا به الفقه الإباضي عموماً وفقه الأحكام خصوصاً وكان هذا التراث خير معين للإباضية ببلاد المغرب في أحلك ظروفها بعد سقوط الدولة الرستمية وزوال إمامة الظهور والعدل، ودخول الإباضيَّة مراحل أخرى في حياتهم السياسية كمرحلة الدفاع ومرحلة الكتمان التي آثروها على غيرها لِما وجدوا فيها من نوع من الاستقرار مكَّنهم من مواصلة جهود الرستميين في التأليف والتصنيف وتنظيم المجتمع.

أمَّا الحنفية والمالكية فقد رأينا أنَّ عصر الولاة لم يكن عصراً لمذهب منهما وإنَّما التحري والاجتهاد العام هو سمة العصر لأَنَّ المذهبين لم يأخذا بُعدهُما المذهبي بعدُ بخاصة المذهب المالكي الذي توفي إمامه في أواخر عهد الولاة سنة 179هـ/795م وكان القاضي عبد الله بن عمر بن غانم دائم المراسلة إليه بواسطة مبعوثه أبي عثمان حاتم بن عثمان المعافري يرسل إليه «بمسائله أيَّام قضائه … فيما ينزل به من نوازل الخصوم»(1).

وكان هذا القاضي يكتب أيضاً لأبي يوسف صاحب أبي حنيفة(2) ومن هنا يتبيَّن لنا أن ابن غانم آخر قضاة عصر الولاة وَأَوَّل قضاة عصر الأغالبة لم يكن يتقيد بمذهب معين وإن دلَّت النصوص إلى ميله إلى علم مالك بن أنس - رضي الله عنه - لأنَّه أدركه.

ويبدو أنَّ أوَّل قضاة الأغالبة تمذهباً هو القاضي الثاني لهم بعد ابن غانم وهو محمَّد بن عبد الله الكناني أبو محرز (191 - 214هـ/806 - 829م) الذي «كان

(1) - المجودي: تاريخ قضاة القيروان (مخ) ق 5 وانظر أبوب العرب: طبقات 109، المالكي: رياض 1/ 232 - 233، 285، الرقيق: تاريخ،143.

(2) - الجودي: نفسه (مخ) ق 5 وانظر المالكي: رياض 1/ 215، الرقيق: تاريخ،143.

٤٤٢ / ٧٤٣