القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦

يقول بالاعتزال ومات وهو قاض وكان يستشير في أحكامه ويسب فيها»(1) وقد تولىَّ أبو محرز القضاء في فترة كان فيه الاعتزال يأخذ أحجاماً غير أحجامه الحقيقية بفعل تقرب الخليفة المأمون (195 - 218هـ/810 - 833م) من علماء المعتزلة وبشغفه بالعقل والفكر بعد أن نزع عنه الميول العلوية ابتداءً من سنة 204هـ/819م، فكان واضح الميل إلى المعتزلة لذلك لم ينته عهده حتَّى جعل الاعتزال المذهب الرسمي للخلافة العباسية واستمر في عهود كلّ من المعتصم والواثق (218 - 227 - 232هـ) حتَّى كانت سنة 234هـ/848م عندما أوقف الخليفة المتوكل العمل بالمذهب الاعتزالي والعودة إلى السنَة(2).

إنَّ القاضي أبا محرز كان يساير الميل العام للخلافة في زمانه، ويبدو أنَّ أحكامه القضائية لا تعدو أن تكون حنفيَّة أو مالكيَّة لا غير إذ الاعتزال مذهب كلامي بالدرجة الأولى لم يهتم وبخاصة في هذه الفترة المتقدِّمة بالفقه، ومن هنا كانت استشاراته في أحكامه كما يقول أبو العرب، والغريب أنَّه «يسب فيها» وهي عبارة أراها مخلة بسياق الكلام ولا معنى لكلمة «السب في الأحكام» فلعلها صحفت من عبارة «يصيب فيها» أو «يصب» ليكون الكلام مفهوماً وواضحاً ومعقولاً(3).

إنَّ أبا محرز القاضي هو في فترة يحتاج فيها إلى الاستشارة في القضاء وهو ما ظل قائما إلى عهود متأخرة، فالقاضي العادل هو القاضي الذي يستشير ليتحر العدل والحقّ. ويبدو لي أن القضاة المعتزلة وليسوا عديدين، كانوا يعتمدون الكتاب

(1) - أبو العرب: طبقات 167.

(2) - فاروق عمر فوزي: العباسيون الأوائل، 3/ 163 - 167.

(3) - لا تذكر المصادر أنَّ أبا محرز كان يسب أو يشتم مثلما ذكر عن ابن أبي الجواد المعتزلي أو محمَّد بن أسود الصديني المعتزلى.

٤٤٣ / ٧٤٣