القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨

ولكلٍّ من هذين القاضيين كتابه الذي يعتبر العمدة عند الأتباع التلاميذ فالأسدية كتاب أسد بن الفرات يُروى أنَّه توفيق بين أقوال أبي حنيفة وأقوال مالك إذ كان أسد يقول «كنت أكتب الأسئلة بالليل في فنداق من أسئلة العراقيين على قياس قول مالك وأغدو عليها بها (أي إِلى عالم مصر عبد الرحمن بن القاسم)(1) فأسأله عنها فربما اختلفنا فتناظرنا على قياس قول مالك فيها، فأرجع إلى قوله أو يرجع إلى قولي»(2).

واشتهرت الأسدية في الآفاق، وكان بها العمل والفقه والأحكام في القضاء مع ما وصل المغاربة من مؤلفات أبي حنيفة كمسنده المشهور وموطأ مالك وكلاهما في الحديث النبوي إِلاَّ أنَّ الأسدية سرعان ما اختفت من التعامل بها بسبب أنَّ سحنون بن سعيد وعلماء إفريقية عموماً لم يرتاحوا لها كثيراً لمَا تضمنته من عبارات «أخال»، «أظن»، «أحسب»، فأخذها سحنون إلى ابن القاسم بمصر وكان «قد تفقه في علم مالك فكاشف ابن القاسم عن هذه الكتب مكاشفة فقيه يفهم فهذبها مع سحنون»(3) وعرفت بالمدونة فاقتصر الناس على التفقه في كتب سحنون هذه وكانت الأصل المتين لمذهب مالك في بلاد المغرب بعد ذلك.

والظاهر أنَّ هذين الكتابين ظلا متداولين عهد الأغالبة معاً أولهما عند الأحناف والآخر عند المالكيَّة ثمَّ أُلفتْ كتب في ميدان القضاء والأحكام وكلها ترجع في أصولها إلى أبي حنيفة أو مالك ككتاب «أحكام السوق» ليحي بن عمر(4) الذي كثيراً مانقرأ فيه «سئل مالك» «قيل لمالك» «قال مالك» «سمعت

(1) - انظر ترجمته في عياض: ترتيب المدارك 1/ 433 - 447.

(2) - عياض: تراجم.57.

(3) - عياض: نفسه 59 - 60.

(4) - سبق التعريف به، انظر مبحث المصادر والمراجع عرض وتحليل.

٤٤٥ / ٧٤٣