الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩مالك» وكتاب «أدب القاضي والقضاء» لأبي المهلب هيثم بن سليمان(1) يعتمد أقوال أبي حنيفة وتلميذه أبي يوسف.
إنَّ هذه الكتب التي تعتبر الأولى في إفريقية كانت خير معين للقضاة في تقصي الأحكام وتحري العدل، وظل هؤلاء القضاة عموماً في بلاد المغرب الإِسلاَمِي يعتمدون مصادر التشريع المشهورة والمعروفة وهي كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ليس فيه اختلاف بين المذاهب وفي الأحكام التي يمكن أن نقول عنها إنَّها بعامة بسيطة مشهورة أمَّا غيرها فإن القاضي مضطر إلى الأخذ بقول المذهب الذي ينتمي إليه أو يجتهد رأيه ضمن ذلك المذهب.
فالقاضي عبد الله بن أحمد بن طالب (257 - 259هـ ثمَّ 267 - 275هـ) كان يكتب على أحكامه للمتقاضي عنده «حكمت لك بقول ابن القاسم، وحكمت لك بقول أشهب(2) ثمَّ يقول له: في البلد فقهاء وعلماء اذهب إليهم، فما أنكروه عليك فارجع إليَّ»(3).
إنَّ هذه الطريقة في الأحكام توحي بالمرونة في اتخاذ الحكم المطلق النهائي وتفسح المجال للفقهاء للتدخل في أحكام القاضي بآرائهم واجتهاداتهم، إن سمح القاضي بذلك بطبيعة الحال كفعل ابن طالب هذا القاضي المالكي. ونحن نعرف جيداً أنَّ سحنون بن سعيد لم يكن بهذه المرونة وهو الإمام الأعلم فكانت أحكامه نهائية ولذلك اختار القضاء الخاص في بيت منعزل عن العامة والعلماء على القضاء العام في المسجد الجامع وله الحقّ في ذلك لكفاءته وقدرته وشهادة الناس عامتهم وخاصتهم على علمه وتمكنه وتبحره.
(1) - سبق التعريف به انظر مبحث المصادر والمراجع عرض وتحليل.
(2) - انظر ترجمته في عياض: ترتيب المدارك 1/ 447 - 453.
(3) - المالكي: رياض1/ 477.