الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤١الأحكام والقواعد التي تنبع من الواقع وتستمد أسسها وجذورها من مقاصد الشريعة ونصوصها المحفوظة»(1).
إنَّ جهود القضاة يقول الأستاذ محمَّد الزحيلي «في التصنيف والتأليف والشروح يشكل شطر تراثنا الفقهي في مختلف المذاهب. وإنَّ كتب الفقه ناطقة وشاهدة على صدق ما نقول وكان دافعهم إلى ذلك حماية الحقوق والفصل بين الأفراد، والصمود والإصرار على الحقّ … مع كلّ مايتعرض له القاضي أحياناً في سبيل ذلك من عزل وإهانة ومضايقة واضطهاد وسجن ونفي وقتل»(2) لقد كان للقضاة في هذه الفترة مساهمتهم الفعالة في الفقه الإِسلاَمِي الواقعي دون الافتراضي، فزمانهم المتقدِّم جداً جعلهم أيمَّة الفقه في بلاد المغرب فكانوا الأسس الأولى للمدارس الفقهيَّة بالمغرب الإِسلاَمِي: مدارس الإباضيَّة والحنفيَّة والمالكيَّة.
ونختم هذا المبحث بالعرف والعادة واعتبارهما من الوسائل التي اعتمدها القضاة عند الضرورة، فالناس على ماتعارفوا عليه وعلى ما اعتادوه إن لم يحل حراماً ولم يحرم حلالاً فالإجارة مثلاً كما يقول البويعقوبي(3) وبخاصة ما تعلق منها بإجارة الماشية فالعمل فيها بمقتضى العرف وعلى القضاة مراعاة ذلك.
ويبدو لي أنَّ شرائع برغواطة في عمومها تنطلق من هذا الأصل(4) بالإضافة إلى ما شرَّعه صالح بن طريف الذي ظهر في حدود سنة 126هـ/743م وقال بأنَّه سيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ولا أستبعد أن يكون قد استقى
(1) - ابن أبي الدم: أدب القضاة. مقدمة المحقق. 30.
(2) - نفسه 30.
(3) - البو يعقوبي أحمد بن محمَّد: تحفة القضاة ببعض مسائل الرعات (مخ) ق 8ظ. وانظر عن العادة والعرف دائرة المعارف الإسلامية. مادة «عادة» 15/ 459.
(4) - سحر السيد عبد العزيز سالم: من جديد حول برغواطة هراطقة، 3، 46 - 59.