القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢

واستلهم بعضاً من تلك الشرائع من عادات وتقاليد وأعراف القبيلة أو مجموعة القبائل التي يتشكل منها إقليم برغواطة(1).

فبالإضافة إلى تلك الشعائر اليومية والشهرية والسنوية، فإن صالح بن طريف شرع لقومه أن يتزوَّج الفرد منهم «من النساء ما استطاع على مباعلتهن والإنفاق عليهنَّ بلا حدِّ عدد وأن لا يتزوج من بنات عمه إِلاَّ ثلاثة جدود ولا يتسرون ولا ينكحن للمسلمين ولا ينكحون فيهم ويطلقون ويراجعون ما أحبوا ويقتل السارق بالإقرار أو بالبينة ويرجم في الزنا عندهم وينفى الكاذب ويسمونه المغير. والدية عندهم مائة من البقر … »(2) ولبرغواطة "قرآن" وضعه لهم صالح بن طريف هذا، يضم ثمانين سورة.

إنَّ هذا القرآن الذي يقول عنه الناصري بأنَّه فيه سورة غرائب الدنيا «وفيها العلم العظيم بزعمهم حرم فيها وحلل وشرع وفصل»(3) فهذه الشرائع كانت تطبق في مجتمع برغواطة، فلا شكَّ أنَّ هناك القيمين عليها من فقهاء هذه العقيدة ويمثلون ولاتهم وقضاتهم ومن المعروف أنَّ هذه الشرائع ظلت سارية المفعول إلى أن قضى عليها المرابطون في بداية القرن السادس الهجري (12م)(4) بقضائهم على كيانهم الذي ظل قائماً ما يقرب ثلاثة قرون كاملة.

إنَّ هذه الشرائع التي تشكل جزءاً من عقيدة برغواطة لست أرى مع الدكتور محمود إسماعيل بأنَّها «صيغة مغربية للمذهب الخارجي الصفري وليست

(1) - البكري: 140 - 141، مجهول: الاستبصار. 198 - 199، ابن عذاري: البيان 1/ 223 - 227.

(2) - نفسه 139، ابن أبي زرع: الأنيس المطرب. 131وانظر ابن خلدون: العبر 6/ 430 - 431.

(3) - االناصري: الاستقصا 1/ 115.

(4) - البكري: المغرب 141 مجهول: الاستبصار. 198، وانظر فيلاني عبد العزيز: دولة برغواطة. في مجلة سيرتا ع. 2 ص48 - 55 وانظر محمود إسماعيل: مغربيات 11 - 15.

٤٤٩ / ٧٤٣