الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٣نتاجاً لعقائد هللينية أو يهودية أو مسيحية كما ذهب الدارسون»(1)، فلا أوافقه الرّأي لأَنَّ الصيغة المغربية للمذهب الخارجي الصفري إِنَّمَا تمثله دولة بني مدرار الصفرية في بلاد المغرب الإِسلاَمِي وليس برغواطة إطلاقاً وكل ما في الأمر أنَّ هذه الشرائع شرعها صاحبها، كما يقول الدكتور عبد العزيز فيلالي لمَّا اغتر بالملك والتأييد الشعبي المطلق فادعى النبوَّة بعد أن اختار الظرف المناسب والمكان المناسب بين جبال البربر التي لا يكاد التأثير الإِسلاَمِي يمس سكانها إِلاَّ سطحياً وكان الدافع القوي له هو تشبعه بالنزعة الاستقلالية والروح الانفصالية والقومية المتطرفة التي انتشرت يومذاك في ربوع العالم الإِسلاَمِي نتيجة السياسة التعسفية لبعض الولاة مع الرعية على عهد الأمويين(2). واستقى بعض تلك الشرائع كما أسلفنا من عادات القوم وأعرافه وهي خليط من مختلف العقائد الدينيَّة والمذهبية المنتشرة آنذاك في ربوع المغرب الأقصى أو التي كانت منتشرة قبل زمن ليس بالبعيد(3)، وهذا أمر لا نستعبده إطلاقاً بخاصة إذا علمنا أنَّ الإسلام لم ينتشر في ربوع المغرب ونعلم علم اليقين أن الخمر كانت عند أهل إفريقية ـ وهي مركز السلطة العربيَّة الإِسلاَمِيَّة منذ الفتوحات الأولىـ حلالاً في بداية القرن الثاني الهجري (8م) حتَّى بعث عمر
(1) - مغربيات 11، ومن الغريب أن يجعل أحد الباحثين اليهود برغواطة إمبراطورية يهودية في أساسها واتجاهاتها انظر:
Slousch N.: Empire des Berghouata et les origines des blad - es- siba، in revue du monde musulman، T II، Paris 1910 ،p396 - 398.
(2) - فيلالي عبد العزيز: دولة برغواطة المقال المذكور، ص50،52، انظر مقالنا: توارث الخوارج بالمغرب، ع. 5 ص96 - 97.
(3) - يرى سلوتش Slousch أنَّ برغواطة الإسلامية في شكلها إفريقية في طقوسها وعاداتها يهودية في أساسها واتجاهاتها Slousch: Ibid p396 وانظر مسعود كواتي: اليهود في المغرب الإسلامي من الفتح إِلى سقوط دولة الموحدين، رسالة ماجستير في التاريخ الإسلامي إشراف د. عبد الحميد حاجيات. جامعة الجزائر معهد التاريخ 1990 - 1991 ص90 - 94، سحر السيد: المرجع السابق. 54.