القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

فيمن يستحق القضاء والفتيا"(1). وهو المعروف بقضاة الأندلس، ويعتبر هذا الكتاب "وثيقة عظيمة الخطر عن تاريخ القضاء بالغرب الإسلامي بالعصر الوسيط، فتاريخ تصنيفه المتأخر (كما يقول ناشره) مكن مؤلفه من الإحاطة بمدة طويلة من الزمن تمتد من الفتح العربي إلى القرن الثامن الهجري"(2)، بالإضافة إلى أن النباهي كان قد تولى قضاء الجماعة بمدينة غرناطة الأندلسية وكان قبل ذلك كاتباً بديوان بلاط الملك الغرناطي وتولى قضاء مدينتين صغيرتين قبل أن يرتقي إلى قضاء الجماعة، ومدحه لسان الدين ابن الخطيب الأديب الأندلسي المشهور وأطراه ثم انقلب عليه فهجاه في مختلف مؤلفاته(3).

ومما يجب ذكره هو أن هذا الكتاب رغم أنه في قضاة الأندلس إلا أن النباهي أورد فيه العديد من تراجم قضاة إفريقية الأغلبية فضلاً عن عقده الباب الثاني كله في "سير بعض القضاة الماضين وفقر من أنباء الأيمة المتقدمين" فتحدث عن قضاة بغداد وعن القاضي الذي حكم بقتل الحلاج المتصوف الشهير كما ذكر القاضي المالكي أبا بكر الباقلاني.

وكتب الكندي أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب المتوفى سنة 953ه‍/ 1546م "كتاب القضاة الذين ولوا قضاء مصر"(4). ورغم تأخره زماناً فإنه اعتمد العنعنة في روايته، ورواته كثيرون ووجدت أنه يهتم بذكر أوائل الأمور التي استحدثها قضاة مصر في مصرهم مثل القضاء بالمسجد واتخاذ القمطر والنظر في الأحباس وما إلى ذلك. والحقيقة أن المعلومات الهائلة التي ذكرها الكندي عن قضاء وقضاة مصر كانت لنا معيناً في استجلاء بعض الأمور الغامضة في قضاء المغرب الإسلامي خاصة وأن هذا

(1) - المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. بلا تا.

(2) - نفسه. صفحة: ز.

(3) - نفسه. صفحة: ح. ط.

(4) - طبع بمدينة رومية العظمى، 1908.

٤٦ / ٧٤٣