القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٤

بن عبد العزيز بعثة الفقهاء المعروفة عندئد « … عرفوا أنَّها حرمت … »(1)، فلا غرابة إذن أن تكون لبرغواطة المتطرفة جغرافياً في بلاد المغرب تلك الشرائع والشعائر في العقد الثاني من القرن الثاني الهجري مستغلة الفراغ الذي تركه العرب الفاتحون، فالإسلام ربَّما لامس منطقتهم ولكنَّه لم يلامس ارواحهم لأَنَّ بعض العرب وغيرهم من الفاتحين انقلبوا من الدعوة إلى الإِسلاَمِ ببلاد المغرب إلى الثروة من بلاد المغرب.

خلاصة القول إنَّ التشريع القضائي ببلاد المغرب مَرَّ بمراحل مختلفة هي نفسها التي كانت بالمشرق، فكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هما المصدران الأولان في التشريع يضاف إليهما الاجتهاد وأقوال الصحابة والتابعين ثمَّ برزت المذاهب الإِسلاَمِيَّة شيئاً فشيئاً لتقيد القاضي بالحكم في إطار المذهب الذي حرص أصحابه على وضع التآليف فيه حفظاً للدين وترسيخاً للمذهبية وتأصيلاً لشرائع كلّ مذهب عمل أعلامه في هذا المجال ووقع التنافس وكان في أغلبه إيجابياً وألفت ودونت الكتب وكان لقضاة المغرب الإِسلاَمِي عموماً مساهمتهم الفعَّالة في هذا الميدان وهكذا ثبت «أنَّ المذهبية في المشرق وفي المغرب دليل على خصوبة نصوص الإِسلاَمِ وحيوية المسلمين واستعدادهم للتطور»(2).

المبحث الثاني: المذهبية والصراع المذهبي في القضاء

عرفت الساحة المغربية في القرنين الثاني والثالث للهجرة (8 - 9م) العديد من المذاهب: أوَّلها المذهبان الإباضي والصفري مع بداية القرن الثاني الهجري وبعدهما كان المذهب الاعتزالي ثمَّ المذهب الحنفي فالمالكي ثمَّ

(1) - أبو العرب: طبقات 87. ابن عذاري: البيان 1/ 48.

(2) - لقبال موسى: المغرب الإسلامي. 246.

٤٥١ / ٧٤٣