القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٥

الشيعي وحتى المذهب الشافعي عرف له وجوداً في بلاد المغرب الإِسلاَمِي ولكنَّه كان محدوداً جداً(1).

لقد كان القرنان الثاني والثالث للهجرة إذن قرني بداية المذاهب والتنافس المذهبي من أجل الوصول إلى السلطة والتحكم في زمام الأمور ببلاد المغرب واستمرت المنافسة طويلاً إلى منتصف القرن الخامس الهجري. ويعبر الأستاذ محمود ناجي عن الصراع المذهبي ببلاد المغرب بشيء من الميل إلى المذاهب السنية على حساب المذاهب الأخرى ويجعل الأولى عربية والثانية بربرية فيقول: «إنَّ البربر الشيعيين والخوارج كانوا متضادين ومتنافسين ومتعاديين وكانت الأمنية الوحيدة لِكُلّ من الفريقين إعلاء شأن المذهب الذي ينتمي إليه وإزالة الدولة السنية أي الدولة العربيَّة التي لم يكونوا في يوم من الأيَّام مرتاحين لوجودها … »(2).

إنَّ الأستاذ هنا يريد أن يجعل المعتدي والمتعصب هو الشيعة والخوارج من البربر أمَّا المعتدَى عليه صاحب الحقّ فهم أهل السنَة والدولة العربيَّة وكأنَّ هؤلاء لم يكونوا في يوم من الأيَّام يريدون إعلاء شأن مذهبهم أو إزالة كلّ من الخوارج والشيعة! وهذا عين الخطأ الذي يقع فيه أمثال هؤلاء الكتاب المتعصبين لمذهب معيَّن أو جنس معيَّن، وهذا التعصُّب في حدّ ذاته يُؤَكِّدُ ذلك الصراع المذهبي الذي كان محتدماً في العصور الوسطى الإِسلاَمِيَّة ولا تزال رواسبه عند أمثال هؤلاء الكتاب.

أمَّا المقدسي (ت388هـ/998م) فيذكر في القرن الرابع الهجري أنَّه ما

(1) - عن المذاهب الإِسلاَمِيَّة في الشمال الإفريقي وفي إفريقية انظر ببخاصة: ألفريدبل: الفرق الإِسلاَمِيَّة. عبد العزيز المجذوب: الصراع المذهبي بإفريقية إلى قيام الدولة الزيرية الدار التونسية للنشر. 1395/ 1975. عبد الحميد بن حمدة: المدارس الكلاميَّة بإفريقية إلى ظهور الأشعرية. مطبعة دار العرب تونس، ط1، 1406هـ/1986م.

(2) - تاريخ طرابلس. 136.

٤٥٢ / ٧٤٣