القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩

بالأندلس(1) وأصبح المغرب بعُدوتيه ابتداء من منتصف القرن الثالث الهجري مالكياً في عمومه رغم انتشار المذهب الإباضي منذ بداية القرن الثاني الهجري ثمَّ تسلط الشيعة في القرن الرابع الهجري(2)، إِلاَّ أنَّ المغرب الإِسلاَمِي عاد إلى المالكيَّة خالصاً لها منذ منتصف القرن الخامس الهجري(3) إلى يومنا هذا مع بقاء تجمعات إباضيَّة في

(1) - ابن سعيد: المغرب. 1/ 164.

(2) - رغم تلك الهيمنة فقد تولىَّ قضاء القيروان سنة 334هـ/945م إِلى غاية سنة 337هـ/948م للفاطميين قاض مالكي من أصل أندلسي وهو أبو عبد الله محمَّد بن أبي المنظور عبد الله بن حسان الأنصاري، ولاه الخليفة المنصور القضاء لاستئلاف أهل القيروان المالكيين بخاصة ضد ثورة أبي يزيد صاحب الحمار (النكاري) ويبدو أنَّه أجبر على القضاء فتقلَّده على مضض بشروط تشبه شروط سحنون بن سعيد، وحقَّ لمحقق كتاب النويري أن يعتبر ولاية هذا المالكي للقضاء بالقيروان على عهد الفاطميين قمة انتصار المالكية وتحولا خطيراً نحو تأكيد سيادة المذهب المالكي في بلاد المغرب. انظر النويري: نهاية الأرب (الفاطميون) ص58هامش 156. وهكذا يتضح دور القضاء أكثر في المذهبية عموماً.

(3) - ذلك زمن المعز بن باديس (406 - 454هـ/1015 - 1062م) في الدولة الزيرية بالمغرب فهو الذي أبطل الولاء للفاطميين وجعله للعباسيين وحمل جميع أهل المغرب على التمسك بمذهب مالك رضي الله عنه وحسم مادة الخلاف في المذاهب. انظر: ابن خلكان: وفيات 5/ 233 - 234 السيوطي: تاريخ الخلفاء. 419، الناصري: الاستقصا 1/ 137 - 138. د. على أحمد: القضاء في المغرب والأندلس. 32.

٤٥٦ / ٧٤٣