القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٠

المغربين الأدنى والأوسط(1) وقِلَّة من الأحناف(2).

يقول الجزنائي إنَّ المذهب المالكي لم يزل يفشو «إلى أن جاء سحنون ففض حلق المخالفين واستقر المذهب بعده في أصحابه فشاع في أقطار المغرب إلى وقتنا هذا»(3) والحقيقة أنَّ التنافس المذهبي وصراعه الذي تجلى عند سحنون في فضه لحلقات الإباضيَّة والصفرية والمعتزلة بمساجد القيروان(4)، ولم يكن فيه منفرداً إذ عمل مثله القاضي المالكي في مصر الحارث بن مسكين الذي تولىَّ القضاء عام 237هـ/851م وكأن التأثيرات المذهبية لها من السرعة ماليس لغيرها(5)، المهم أن

(1) - عن التجمعات الإباضية بعد سقوط الرُّستميين انظر:

Dr Ibrahim Fehkar: Les communautes Ibadhites en Afrique du nord (Lybie-Tunisie-Algerie) depuis les Fatimides; These d etat، Sorbone، Paris، 1971.

وانظر مسعود مزهودي: الإباضية في المغرب الأوسط منذ سقوط الدولة الرستمية إِلى هجرة بني هلال إِلى بلاد المغرب (296 - 442هـ)، رسالة ماجستير جامعة القاهرة قسم التاريخ، نشر جمعية التراث، القرارة، غرداية، 1417هـ/1996م، 1409هـ/1988. رغم ما فعله القاضي سحنون بالإباضية وغيرها من المذاهب المخالفة للمالكية في القيروان من تشتيت قبل عام 240هـ، فإنَّ ابن سلام المؤرخ الإباضي المعاصر لتلك الأحداث يذكر جماعة من الإباضية بالقيروان نحو خمسمائة رجل وهم حوزة وجماعة ومنازل عدة ومساجد كثيرة، مِمَّا يدل على أنَّ هذا الطرد وهذا التشتيت للمذاهب غير المالكية لم يستمر بعد سحنون بن سعيد. انظر ابن سلام: الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية، 157 - 159، الشماخي: سير، 261 وراجع جودت عبد الكريم: العلاقات الخارجية. 97، 101 - 102.

(2) - عن الأحناف ببلاد المغرب انظر: سامعي إسماعيل: دور المذهب الحنفي في الحياة الاجتماعية والثقافية ببلاد المغرب الإسلامي (من ق2 إلى ق5/ 8 - 11م)، ماجستير إشراف د. موسى لقبال، جامعة الجزائر، 1415هـ/1995م.

(3) - الجزنائي: جني زهرة الآس. 20وانظر كذلك عياض: تراجم 104، الدباغ: معالم 2/ 87 - 88، أبو العرب: طبقات، مقدمة المحققين 14.

(4) - أبو العرب: طبقات 184.

(5) - يتحدث القاضي عياض عن عالم دخل مصر فلقي الحارث بن مسكين فسأله عن سحنون فقال له إنَّه مغموم من قبل الأمير، وذلك في فتنة المعتزلة قبل أن يلي القضاء. تراجم أغلبية. 119.

٤٥٧ / ٧٤٣