الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧الأخير كان تابعاً ولمدة طويلة لولاية مصر بعد الفتح مباشرة.
وألف ابن طولون شمس الدين محمد المتوفى سنة 953ه/ 1546م كتابه "الثغر البسام في ذكر من ولي قضاء الشام"(1) وهو المعروف بـ"قضاة دمشق". يذكر ابن طولون بشكل مختصر ترجمة القاضي ويهتم خاصة بجرحه وتعديله ومولده وتاريخ وفاته ولا يذكر شيئاً ذا بال عن القضاء في حد ذاته مثلما فعل الكندي معاصره مع قضاة مصر، فلم يضبط القضاة بدمشق ضبطاً دقيقاً مثل قضاة مصر واعتمد في كتابه تاريخ وفاة القضاة وليس تاريخ تعيينهم للقضاء مثلما فعل الكندي، لذلك نجد فجوات كثيرة إذ من المعروف أن عدداً لا بأس به من القضاة يُعزل قبل أن يموت قاضياً.
هذا ما ألفه المؤرخون في تاريخ القضاء والقضاة نلاحظ أنهم أرخوا لقضاء الرسول صلى الله عليه وسلم وقضاء ابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كما أرّخوا لقضاة المدن مثل قرطبة وأرخوا لقضاة الأقاليم مثل مصر والشام والأندلس ولا شيء عن المغرب ومدنه إطلاقاً ،ولكن قد نجد إشارات ذات أهمية بالغة في هذا الكتاب أو ذاك تهتم بقضاء المغرب في بعض جوانبه أو ببعض قضاة المغرب خاصة المشهورين منهم الذين أطبقت شهرتهم الآفاق كسحنون بن سعيد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم.
ولقد استأنسنا بهذه المصادر في بعض ثنايا البحث ويبدو أن محمد الجودي أدرك هذا النقص وشعر بالفراغ الكبير الذي أصاب تاريخ قضاة إفريقية فألف كتابه "تاريخ قضاة القيروان"(2) إلا أنه من المتأخرين جداً عاش في القرن الرابع عشر
(1) - تح. صلاح الدين المنجد، مطبوعات المجمع العلمي العربي، دمشق، 1956.
(2) - مخطوط تابع لمكتبة حسن حسني عبد الوهاب بالمكتبة الوطنية، تونس، رقمه 18397، نسخه الطاهر بن محمد العروسي الغرياني في عام1361ه. ع. أوراقه 43 ورقة مكتوب بخط مغربي جميل.