الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٣الذي أشار به أبو يوسف من باب النصيحة للوالي روح بن حاتم (172 - 174هـ/788 - 789)، دون أن يكون في ذلك إلزام(1) مع العلم أنَّ القاضي ابن غانم هو آخر القضاة في عهد الولاة.
إنَّ ما عرفه عهد الولاة من الصراع العربي العربي(2) حال دون بروز الصراع المذهبي بروزا قويا، كما سوف يكون ابتداء من القرن الثالث الهجري (9م) وإن وجد قضاة إباضيَّة كعبد الرحمن بن رستم الذي تولىَّ القضاء بالقيروان لإمام إباضيَّة المغرب أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري(3) لمدة خمس سنوات (140 - 145هـ/757 - 762م) وكإسماعيل بن درار الغدامسي في دولة نفس الإمام المذكور(4) ربَّما بمدينة طرابلس أو إحدى المدن الآهلة بالإباضيَّة في المغرب الأدنى.
وباستثناء هذين القاضيين الإباضيين اللذين توليا القضاء بإفريقية خلال الفترة المذكورة فإنَّ القضاة الآخرين نستبعد أن يكونوا ذوي ميول مذهبية لأنَّهم ليسوا إباضيَّة ولا شيعة ولا معتزلة ولا من إحدى فرق الخوارج وهي المذاهب الأكثر نشاطاً في القرنين الأوَّل والثاني للهجرة (7 - 8م) أمَّا المذاهب الأخرى كالحنفية والمالكية فإنها كما سبق أن أشرنا في طور النشوء وهي التي سوف تتبناها الخلافة العباسية وسوف يكون لها أدوارها الفاعلة في التاريخ الإِسلاَمِي عموماً وفي تاريخ القضاء خصوصاً، ومن هنا يمكن القول إنَّ انتماء القضاة في عهد الولاة إنَّما هو للخلافة الأموية ثمَّ العباسية وهي التي كانت تصارع المذاهب الشيعية والخارجية وغيرها.
(1) - المالكي: رياض 1/ 222، الرقيق: تاريخ 191. وانظر كذلك المبحث الرابع.
(2) - انظر المبحث الرابع من الفصل الأوَّل من الباب الثاني.
(3) - ابن الصغير: أخبار 26. أبو زكرياء: السيرة 69.
(4) - الدرجيني: طبقات 1/ 21.