الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٤ومع قيام دولة الأغالبة عام 184هـ/800م يبدأ المُؤَرِّخُونَ بذكر مذاهب القضاة فأبو محرز محمَّد بن عبد الله الكناني (191 - 214هت/806 - 829) وأسد بن الفرات (203 - 213هـ/818 - 828م) وأحمد بن أبي محرز (220 - 221هـ /835 - 836م) وعبد الله بن أبي الجواد (221 - 232هـ/835 - 846م) كلّهم قضاة أحناف(1) ونسب بعضهم إلى الاعتزال كأبي محرز وابنه محمَّد واشتهر عبد الله بن أبي الجَواد بالاعتزال(2).
إنَّ هذه الفترة الأولى من تاريخ الأغالبة والتي تقدر بنحو نصف قرن تقريباً (184 - 232هـ/800 - 846م) يمكن أن نقول إنَّها لقضاة أحناف بالدرجة الأولى فالمذهب الحنفي كان هو السائد في هذه الفترة، والقضاء كان على المذهب الحنفي الذي يبدو أنَّ الأمراء الأغالبة الأوَّل كانوا من معتنقيه اقتداءً بالخلفاء العباسيين ببغداد. وإن وجد من القضاة المعتزلي أو الذي نسب إلى الاعتزال فإنَّ ذلك مرده، في رأيي، إلى أنَّ الحنفيَّة وهم المشهورون بأصحاب العقل يلتقون مع المعتزلة في هذه الميزة فكلاهما يعتمد العقل أكثر من النقل وكلاهما من مدرسة العراق(3)، وبالتالي لمَّا صال المعتزلة وجالوا في آخر الفترة المذكورة كان سهلاً على الأحناف أن يتقبلوا آراء المعتزلة ويتبنوها بعكس
(1) - أبو العرب: طبقات 163 - 164، 167، الخشني: طبقات 236، المالكي: رياض. 1/ 254 - 255، 274، ابن الأبار: الحلة 2/ 380، الدباغ: معالم: 2/ 16 - 93. مجهول: العيون والحدائق 3/ 372 - 374، الجودي: تاريخ قضاة القيروان (مخ) ق 6 - 9. زغلول عبد الحميد: تاريخ 2/ 66 - 68، وانظر مقدِّمة المحقِّقِين لطبقات أبي العربي، ص14، 16.
(2) - القاضي عياض: تراجم. 143 مجهول: العيون والحدائق 3/ 374 وانظر محمود إسماعيل: مغربيات 131.
(3) - يقول الدكتور محمود إسماعيل: «معروف أنَّ مذهب المعتزلة يمثل التيار العقلاني في الفكر الإِسلاَمِي … وكان اعلام مذهب أبي حنيفة في الفقه هم شيوخ الاعتزال في إفريقية فابن فروخ رمي بشيء من القدر وأسد بن الفرات اتهم بأنَّه يقول بخلق القرآن … » مغربيات. 112 - 113 وانظر كذلك: أبو العرب: طبقات 107 - 108، 164.