القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨

يجيز هذا الحكم؟ إنَّما هي السلطة عندما تنوء بكلكلها على العقل فتعطله ذلك ما أصاب بالضبط قضاة المعتزلة في المشرق والمغرب أساؤوا استعمال السلطة القضائية لمَّا وهبت لهم وأعيوا أنفسهم وغيرهم بلا طائل وألحقوا بمذهبهم من الأذى والسخط والعداوة ما سجَّله التاريخ وصمة عار عليهم لا على مذهبهم، لقد أخطأ المعتزلة ولا شكَّ كما يقول الدكتور عصام شبارو «في إشراك العامة في مسألة خلق القرآن وهم أبعد الناس عن فهم علم الكلام كما أخطؤوا في حمل الحكومة على التدخل بسلطانها وسيوفها وجنودها وولاتها في هذه المسألة … »(1).

إنَّ ما فعله ابن أبي الجواد المعتزلي بإفريقية يبدو أنَّه فاق حدوده(2) حتَّى اضطرَّ الأمير أبو العبَّاس محمد بن الأغلب بن إبراهيم (226 - 242هـ/840 - 856م) إلى عزله من القضاء وهو أوَّل قاض بالقيروان يعزله الأغالبه عزلاً إذ كلّ القضاة الذين سبقوا ماتوا وهم على القضاء.

ومن المعروف أنَّه لمَّا عُزل هذا القاضي طُلب من سحنون بن سعيد تولي القضاء فكان يرفضه مدَّة عام كامل (232 - 233هـ) كأني به ينتظر ما سوف تؤول إليه الأمور في دار الخلافة بعد وفاة الواثق واستخلاف المتوكل في ذى الحجَّة عام 232هـ/847م، وبالفعل لم يمض وقت طويل حتَّى أوقف المتوكل المحنة عام 234هـ/848م(3) وهو العام الذي قبل فيه سحنون القضاء وتولاه بشروطه التي قبلها منه الأمير الأغلبي أبو العبَّاس محمَّد بن الأغلب(4) فكانت النتيجة الحتمية

(1) - عصام شبارو: القضاء والقضاة. 149 - 153.

(2) - عياض: تراجم: 106 ومابعدها، الدباغ: معالم 2/ 85، 93.

(3) - يذكر السيوطي أنَّ المتوكل لمَّا بويع بالخلافة أظهر الميل إلى السنَّة ونصر أهلها ورفع المحنة وكتب بذلك إلى الآفاق وذلك سنة 234هـ وتوفر دعاء الخلق للمتوكل وبالغوا في الثناء عليه والتعظيم له حتَّى قال قائلهم: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - في قتل أهل الردة، وعمر بن عبد العزيز في ردَّ المظالم، والمتوكل في إحياء السنَّة وإماتة التجهم. انظر تاريخ الخلفاء. 346.

(4) - عياض: تراجم 99 - 100.

٤٦٥ / ٧٤٣