القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦١

في الجامع(1) مِمَّا يدلُّ على أنَّه حنفي المذهب ولم يستمر الأمر هكذا طويلاً حتَّى توفي سحنون عام 240هـ/854م.

هكذا نلاحظ أنَّ المذهبية هي التي رفعت شأن سحنون بن سعيد ليتولى القضاء خلفاً للقاضي المعزول ابن أبي الجواد المعتزلي، وهي التي زحزحته في نهاية المطاف ليتولاه ضرته الطبني الذي وصف بالجفاء والجهل(2) وهي صفات كثيراً ما يصف بها المالكيَّة خصومهم في المذاهب الأخرى.

ويأتي بعدهما سنة 242هـ/856م القاضي سليمان بن عمران «خروفة» تلميذ القاضي الحنفي أسد بن الفرات الذي يبدو-وإن تمذهب بالمالكية عهد سحنون- ميالاً إلى الحنفيَّة لذلك رشحه وعينه الأمير الأغلبي فمرونته تتماشى والسلطة التنفذية الأغلبية عكس الصرامة والحدة التي طبعت عهد سحنون.

وممَّا يؤكِّد المرحلية المذهبية التي كان يطبقها هذا القاضي المرن، أنَّه كان حنفي المذهب أصلاً لم يُسم بخروفة إلاَّ لأنَّه كان لا يُرَى أسد بن الفرات إلاَّ رُئي سليمان بن عمران وراءه(3)، وفي عهد سحنون كشف لنا الخشني أنَّه ما عينه سحنون لقضاء باجة حتى امتحنه في مذهبه فأظهر له ميله لمذهب أهل المدينة(4) ثمَّ فجأة لمَّا يتولى القضاء بالقيروان ويشعر بحقيقة السلطة القضائية بين يديه يرجع إِلى أصله المذهبي وهو الحنفية، فيلاحق محمَّد بن سحنون بن سعيد ويمتحن حبيب بن نصر صاحب مظالم سحنون(5) ثم يتابع ويحتسب خليفة القاضي

(1) - عياض: تراجم 114 - 115.

(2) - نفسه 114.

(3) - أبو المهلب: أدب القاضي. مقدِّمة المحقق 8.

(4) - الخشني: طبقات 180.

(5) - عياض: تراجم 178، 278، الدباغ معالم: 2/ 131 - 132، 152 زغلول: تاريخ 2/ 110.

٤٦٨ / ٧٤٣