القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٢

عبد الله بن أحمد بن طالب التميمي المالكي(1) وتجر السلطة قضاة هذه الفترة التي أعقبت سحنون إِلى ملاحقة ومحاسبة القاضي المعزول -وما أكثرهم- من قِبل القاضي الجديد(2) وهكذا يتعرض عبد الله بن أحمد بن طالب لمحنتين كلتاهما من قاضيين حنفيين هما: سليمان بن عمران في الأوَّل وأبو العباس محمَّد بن عبد الله بن عبدون في الثانية كما أنَّه هو الآخر يلاحق سلفه سليمان بن عمران لمَّا تولى القضاء ثانية سنة 267هـ فيتوارى سليمان نحواً من سنتين خوفاً منه حتَّى أمر مناديا ينادي بأمانه(3).

إنَّ القاضي المالكي ابن طالب، من المعروف أنَّه انتهى عزلاً ثمَّ قتلاً من قِبل الأمير إبراهيم الثاني ربما غيرةً منه وحسداً لأنَّه من أبناء عمه(4) ولكن الصراع المذهبي لعب دوراً كبيراً في تلك النهاية المأسوية ولا أدلَّ على ذلك من أنَّ جميع قضاة ما بعد عهد سحنون بن سعيد عزلوا عزلا وقد سبق أن أشرنا إِلى ذلك، كما أنَّ جلهم من الأحناف لأنَّهم أكثر مرونة مع السلطة في حين ربَّما يذكّر القاضي المالكي بعهد سحنون بن سعيد الذي كان شديد الوقع على السلطة الأغلبية حتَّى أنَّ الأمير لم يقوَ على عزله إلاَّ بطريق الحيلة واللف والدوران دون أن يتجرَّأ على إصدار قرار عزل صريح(5).

والأحناف في القضاء بإفريقية الأغلبية كسليمان بن عمران وابن عبدون وعبد الله بن هارون السوداني ومحمد بن أحمد بن جيمال كانوا من الموالين للسلطة الأغلبية، استغلوا انجفال المالكية عن التعاون مع الحكَّام خوفاً من ممالأتهم والتساهل

(1) - عياض: تراجم 225. الدباغ: معالم 2/ 173.

(2) - نفس المصدرين والصفحتين.

(3) - أبو العرب: طبقات. 473 الخشني: طبقات. 236. عياض: تراجم 210، الدباغ: معالم 2/ 173.

(4) - عياض: تراجم 210 الدباغ: معالم 2/ 162.

(5) - عياض: تراجم 114 - 115.

٤٦٩ / ٧٤٣