الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨الهجري العشرين للميلاد. نقرأ في الورقة الأولى من مخطوطة الكتاب العبارة التالية: "تاريخ قضاة القيروان للعلامة الحافظ الحجة الحاج الأبر وفد الله المعتبر البركة بقية السلف الشيخ سيدي محمد الجودي لا زالت سفينة علومه مستوية على الجودي". علماً بأن الناسخ نسخ الكتاب سنة 1361ه/ 1942م وهذا يدل على أنه لا يزال على قيد الحياة في تلك السنة، يقول الجودي عن كتابه: " … هذه جملة مختصرة في ذكر من وقفت عليه من قضاة القيروان من لدن الفتح إلى هذا التاريخ بعد البحث والتنقيب وهي غاية ما عثرت عليه من بعض كتب التاريخ ومن رسوم مضمنة بها أسماؤهم أو خواتمهم حسبما أُنَبِه على ذلك في محله … "(1).
إن الجودي تتبع قضاة القيروان منذ الفتح كما ذكر إلى آخر القضاة وهو محمد بن محمد بن الحاج محمد بن قاسم العلاني الأنصاري الذي تولى قضاء القيروان سنة 1314ه/ 1896م وتوفي عام 1352ه/ 1932م(2).
لقد اقتبس الجودي أخبار القضاة في القرون الهجرية الأولى من "رياض النفوس" للمالكي و"المدارك" للقاضي عياض و"معالم الإيمان" للدباغ، كما اقتبس من "طبقات أبي العرب" و"تاريخ" الرقيق. ورغم أن هذه المصادر لا تزال موجودة ومطبوعة ومنشورة متداولة إلا أنني أعتبر الجودي الرائد في بلاد المغرب الإسلامي في الاهتمام بهذا النوع من التأليف الذي برز فيه المشارقة والأندلسيون كما سبق أن رأينا(3).
(1) - الجودي: تاريخ قضاة القيروان. مخ. ق. 1 ظ.
(2) - نفسه، ق. 43 ظ.
(3) - اهتم الأستاذ الفرنسي جاك بيرك ( Jacques Berques) بهذا المخطوط وذكر أن الجودي يقتبس كلمة كلمة وحرفاً حرفاً تفاصيل كتابه من كتب الطبقات والوفيات. انظر Jacques Berques: Cadis de Kairouan d’apres un manuscript tunisien. In revue de L’occident Musulman et de La Mediterranee. N 13 - 14 1er semester 1973. imp Louis jean Typo-offset. Paris، 1974، p.100 ..