القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٥

لعل الذي حدث لهذا القاضي لايثير الكثير من الغرابة لأنه جاء مباشرة بعد إلغاء الخلافة للاعتزال كمذهب رسمي لها سنة 234هـ/749م، وما أعقب ذلك من الانتقام على الذين كانوا بالأمس يمتحنون الناس(1)، إنَّ الأمر الغريب فعلا هو أن يلجأ الأغالبة، في هذا الوقت بالذات، إِلى تعيين قاض معتزلي آخر بعد أن أقصي هؤلاء المعتزلة كلية من مثل هذه المناصب الدينية الإدارية في المشرق والمغرب(2).

ولعلَّ جزء من غرابتنا يزول عندما نعلم أنَّ الذي عين هذا القاضي المعتزلي هو الأمير إبراهيم الثاني المشهور بمثل هذه الأعمال الغريبة، فهو الذي عزل عيسى بن مسكين القاضي المالكي (281 - 289هـ) وعين محمَّد بن أسود الصديني المعتزلي (281 - 290هـ) مكانه، ونكتشف سر هذا التعيين والدافع إليه في قول الخشني إنَّه ولاه «لأنه علم أنَّ ابنه عبد الله (أبا العباس بن إبراهيم الثاني) يقول بخلق القرآن وأنَّه لا يدع بعده عيسى (بن مسكين) على القضاء»(3) ومن هنا عزل عيسى بن مسكين المالكي وولى الصديني المعتزلي تمهيداً لتنازله عن الإمارة لابنه المذكور ولمغادرته إفريقية نحو صقلية فيما يشبه التوبة، فكان الصديني «قاضياً لأبي العباس حتَّى قتل أبو العباس وولي زيادة الله … فعزل الصدني»(4).

(1) - محمود إسماعيل: مغربيات 132. فاروق عمر: العباسيون الأوائل، 3/ 42، 167.

(2) - أبوزكرياء: السيرة، 104 ومابعدها. محمود إسماعيل: الأدارسة 78، محمود إسماعيل: مغربيات. 59، فاروق عمر: العباسيون الأوائل 3/ 167 ومابعدها، الكندي: قضاة مصر، 128 ومابعدها.

(3) - الخشني: طبقات 238. الحقيقة أنَّ نص الخشني احتاج إلى تركيز كبير للوصول إلى قراءته قراءة نعتقد أنَّها صحيحة كما جئنا بها في المتن، وقد أخطأ النويري عندما ذكر أنَّ أبا العبَّاس عبد الله بن إبراهيم بن أحمد هو الذي ولى محمَّد بن الأسود الصديني القضاء لأنَّه وقع في غموض نص الخشني المذكور. انظر النويري: نهاية الأرب (المغرب) 288 وهامش 72. وانظر عياض: تراجم، فهارس المحقق 474.

(4) - الخشني: طبقات 238.

٤٧٢ / ٧٤٣