القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٧

تعصب للمعتزلة وللحنفية على حساب المالكية فناصبته المالكيَّة العداء ولقاضيه وارتاحوا منهما معاً على يد زيادة الله الثالث إذ كان القاتل لأبيه أبي العباس عبد الله الثاني والعازل لقاضي أبيه محمَّد بن الأسود الصديني(1) والواصف له بالجافي الجلف المبتدع(2) ولا شك أنها صفات ترضي المالكية إن لم تكن مِن بثِّها هي في الأوساط العامة بخاصة وأنَّ القاضي عياض يصفه بالخبيث(3) لأنَّه ضرب جماعة من الفقهاء الذين وقفوا ضد الاعتزال حماة للسنة دفاعاً عنها(4).

لقد أخذت مسألة «خلق القرآن» وما ترتب عنها من صراع مذهبي بين المالكية والمعتزلة حيزاً كبيراً في كتب تراجم وطبقات علماء إفريقية(5) لأَنَّ سلطة القضاء دعمت هذا الاتجاه أو ذاك الاتجاه المضاد فأصبح الصراع قضائياً إن صح التعبير إذ لا يحتدم النزاع ولا يبلغ ذروته إلاَّ عندما يتولى القضاء معتزلي: (فترة ابن أبي الجواد:221 - 232هـ وفترة ابن الأسود الصديني: 289 - 290هـ) هناك يُمتحن المالكية ويقاوِمون ويكون النصر حليفهم، فكما خلف المالكي سحنون إبنَ إبي الجواد في القضاء كذلك كان القاضي حماس بن مروان المالكي (290 - 294هـ) خلفاً للصديني(6) مِمَّا يدل على أنّ هناك منتصراً ومنهزماً والمنتصر في نهاية المطاف هي المالكية على المعتزلة ومع أنَّ الأحناف تولّوا القضاء بعد ذلك إذ

(1) - محمد الطالبي: الدولة الأغلبية 295.

(2) - عياض: تراجم. 344. نوال تركي: التنظيمات. 191.

(3) - نفسه 344.

(4) - المالكي: رياض 1/ 36، 129، 2/ 48، عياض: تراجم 344، الجودي: تاريخ قضاة. (مخ) 16ظ.

(5) - انظر مثلا الخشني: طبقات. 194، 195، 213، 221، المالكي: رياض 1/ 186، 190، 298، 2/ 72، 73، أبو العرب: طبقات. 107، 129، 164، 184.

(6) - الخشني: طبقات 238. عياض: تراجم. 344.

٤٧٤ / ٧٤٣