الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٠والتنظيم بسبب تلك الانشقاقات التي أذهبت ريحها شيئاً فشيئاً(1) وأصبح غير الإباضية يتحكمون في زمام الأمور أو كادوا بحيث وصلوا إِلى ماكان محتكراً للشراة الإباضية وهم الفقهاء الذين يتميزون بالصرامة والشدة في الدين وشاركوهم في اختيار القضاة بتيهرت، ولكن نستبعد أن يكون القاضي من غير الإباضية، وإن ساهم غير الإباضية في اختياره، لسبب بسيط هو أنَّ الدولة انهارت بعد ذلك مباشرة فلم يكن هناك الوقت الكافي بعد وصول هذه المذاهب إِلى الاستشارة لتقلد المنصب ولم يجدوا الفرصة لذلك وكانوا يطمحون إليها لأنَّ مذهباً أقوى بدأ يغزو المدن ويفرض نفسه على الواقع السياسي المغربي هو المذهب الشيعي الإسماعيلي الذي أقام الدولة الفاطمية عام 297هـ/902م.
إذن كلُّ القضاة في الدولة الرُّستمية بتيهرت إباضية وفي هذه الحالة يتساءل الأستاذ جودت عبد الكريم ما علاقة الأديان والمذاهب الأخرى بالقاضي الإباضي؟ ويقول «إنّ هناك أمور اختلاف بين المذهب الإباضي وغيره فلربما كان لكل مذهب قضاته فقد وجد في تاهرت كوفيون كأبي مسعود وأبي دنون ولم يكونوا يعارضون الالتجاء إِلى قاض إباضي إذا تعلق الأمر بينهما وكذلك كان لأهل الأديان الأخرى قضاتهم ومحاكمهم الخاصة إذا انحصرت القضية بينهم، لكنهم كانوا يلجأون في بعض القضايا التي يكون المسلم طرفا فيها للمحاكم الإسلامية مثل جريمة القتل»(2).
إنَّ ما يمكن أن يكون من قضاء للمذاهب غير الإباضية أو الأديان غير الإسلامية بتيهرت إنما هو قضاء مذهبي أو ديني محدود ليس له الصفة الرسمية ويمكن
(1) - بحاز إبراهيم: الطوائف المذهبية والطبقات الاجتماعية في الدلة الرستمية مقال ضمن مجموع بعنوان (تفاني الرجال في جلائل الأعمال: الأستاذ العيد مسعود سبعة وعشرون عاماً في خدمة الجامعة)، مجموعة بحوث ومقالات في نشرية بخاصة لمعهد العلوم الاجتماعية جامعة قسنطينة، جوان 1993. ص130 - 131.
(2) - جودت: الأوضاع. 279 - 280.