القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٣

إليه أهل قسطيلية من البغي فأطلق سراحه(1). وكان هذا القاضي، محافظة على هيبته القضاء، قد أمر بأولائك الذين شتموه وشفوا فيه صدورهم فقبض عليهم وربطهم إِلى عمود وضرب كلَّ واحد منهم ضرباً وجيعاً ونكل بهم جميعاً ثمَّ أمر بإيداعهم الحبس وكل ذلك قبل أن يأتي الأمر إليه بعزله ورفعه إِلى رقاده وحبسه(2).

خلاصة القول إنَّ الإباضية تولوا القضاء في عاصمة دولتهم تيهرت طيلة عهد الرُّستميين كما أنهم هم الذين تولوا قضاء الأقاليم التي كانت تابعة للرستميين ولمَّا كان غير الإباضية في تيهرت من المالكية والأحناف والمعتزلة يزحفون شيئاً فشيئاً نحو هذا المنصب الهام في جهاز الدولة - أي دولة - وكادوا يصلون إليه ابتداءً من إشراكهم في اختيار القاضي على عهد أبي حاتم يوسف الذي قتل سنة 294هـ/906م إذا بأبي عبد الله الشيعي يزحف نحو تيهرت ويدخلها بعد عامين فقط من اغتيال الإمام أبي حاتم ويُقصى الإباضية من جميع الوظائف كما يقصى غيرهم الذين كانوا يتنافسون عليها ليحل محل الجميع المذهب الشيعي الإسماعيلي.

أمَّا في المغرب الأقصى فلا نستبعد أن يكون قضاة الدولة ببني مدرار في عاصمتها سلجماسة من الإباضية فضلا عن الصفرية المذهب الرسمي لهذه الدولة، فإن كان أغلبية القضاة صفرية فلا شك أنهم يتخللهم بعض الإباضية إذ مذهب بعض أيمة هذه الدولة كما يقول ابن خلدون، «كان إباضياً صفرياً»(3) مثل أبي القاسم سمكو بن واسول (155 - 167هـ/771 - 7783م) وابنه اليسع (194 - 208هـ/809 - 823م) الذي استفحل على عهده ملك سلجماسة ودوخ بلاد الصحراء ثمَّ إنَّه أصهر لعبد الرحمن بن رستم بابنه مدرار في ابنته أروى فأنكحه إياها(4)، وظلت الإباضية تساير أيمة هذه الدولة فمدرار بن إليسع الذي تولى الحكم

(1) - عياض: 372، الدباغ: معالم 2/ 317 - 318، باجة: الإباضيَّة بالجريد. 104.

(2) - نفس المصادر المذكورة.

(3) - ابن خلدون: العبر. 6/ 268.

(4) - نفسه 6/ 268.

٤٨٠ / ٧٤٣