الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٤عام 208هـ/823م كانت زوجته إباضية وكان صاغية لها مائلاً إِلى ابنه ميمون بن أروى بنت عبد الرحمن بن رستم على حساب ابنه الآخر من امرأة أخرى(1).
إنَّ الإباضية قد رافقوا هذه الدولة خلال فترة لا تقل عن قرن من الزمان منذ قيامها حتى وفاة مدرار بن اليسع عام 253هـ/867م فلا يستبعد - والأمر هكذا - أن تكون المنافسة التي حدثت بين الشقيقين ابني مدرار لتولي السلطة(2) توازيها منافسة أخرى تكون تابعة للأولى ونتيجة لها تتعلق بالوظائف ومنها القضاء، فالمذاهب في الدول الإسلامية إنَّما تتنافس على منصب القضاء لأنه الأكثر ارتباطاً بالرعية والوسيلة القوية في بسط النفوذ المذهبي على الرعايا.
ونختم هذا المبحث بالدولة الإدريسية التي كانت مجموعة من المذاهب تتنافس فيما بينها وتتصارع من أجل السلطة والنفوذ فيها وإن بدا ذلك الصراع خافتاً نوعاً ما إذا ما قورن بما كان عليه في بلاد المغرب الأدنى والأوسط في نفس تلك الفترة.
إنَّ إدريس الأوَّل (172 - 177هـ/788 - 793م) لمَّا جاء إِلى بلاد المغرب جاء يحمل المذهب الشيعي الزيدي معه وهو الذي انهزم في وقعة فخ سنة 169هـ/785م وهرب من بلاد المشرق(3) ونجا من الموت المحقق الذي كان يطارد العلويين في كل مكان بخاصة بعد تلك الوقعة المشهورة، والغريب في الأمر أنه ضاقت عليه الأرض بما رحبت فلم يجد العون والمدد والتشريف إلاَّ في المغرب الأقصى وعند البربر وأهم من ذلك كله عند المعتزلة منهم وهو الهاشمي العلوي الشيعي الزيدي.
لقد نزل إدريس الأوَّل على إسحاق بن محمَّد بن عبد المجيد الأوربي المعتزلي، يقول صاحب الاستبصار «فوافقه إدريس على مذهبه وأقام عنده وأمر إسحاق
(1) - نفسه 6/ 268 - 269، ابن عذاري: البيان 1/ 157.
(2) - نفسه 6/ 268 - 269، ابن عذاري: البيان 1/ 157.
(3) - الاستبصار. 194، السنوسي: الدرر السنية. 60 - 61.