الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٦جدهم الرسول محمَّد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - وبالتالي أنى يكون لهؤلاء البربر المعتزلة أن يردوا أحكام حفدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
إنَّ عهد الأدارسة، يقول الأستاذ إبراهيم حركات، قد عرف مذاهب متعددة فبالإضافة إِلى المذهبين المذكورين الشيعي الزيدي والاعتزالي، فهناك مذاهب الخارجية والمالكية حسب الظروف المكانية والزمانية التي اكتنفت حياة هذه الدولة ويقول « … على كل حال فإنَّ الأدارسة كانوا أميل إِلى المذهب الشيعي منهم إِلى غيره … »(1).
ومن بين هذه المجموعة من المذاهب التي عرفتها دولة الأدارسة نجد المذهب المالكي هو الذي سوف يكون السيد في المغرب الأقصى على حساب الزيدية مذهب الأيمة والمعتزلة مذهب أوربة القبيلة الأولى التي احتضنت إدريس وبايعته وقامت عليها دولة الأدارسة.
إنَّ المالكية ستنتشر في هذه الربوع من خلال القضاء. فلقد سبق أن أشرنا إِلى أنَّ إدريس الثاني (177 - 213هـ/793 - 828م) وفدت عليه وفود العرب من إفريقية والأندلس وذلك عام 189هـ/804م فسرَّ بوفادتهم وأجزل صلاتهم واتخذ منهم بطانته واستقضى منهم عامر بن سعيد بن محمَّد القيسي(2). هذا الرجل الصالح الورع الذي سمع من مالك بن أنس - رضي الله عنه - ومن سفيان الثوري وروى عنهما كثيراً(3)، هو أوَّل القضاة بالمغرب الأقصى يعينه الإمام الإدريسي وكان يحكم «وفق المذهب المالكي»(4) وقد حرص إدريس الثاني على استرضاء أهل الفقه
(1) - إبراهيم حركات: المغرب عبر التاريخ 1/ 128.
(2) - ابن أبي زرع: الأنيس 29. الجزنائي: جني زهرة الآس 17 - 18 السنوسي: الدرر السنية 85.
(3) - نفس المصادر.
(4) - سعدون عبَّاس: دولة الأدارسة 126.