القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٧

المالكي بتعيينه لهذا القاضي كما يؤكد الباحث محمَّد صدقي في أطروحته(1) في حين يذكر الأستاذ إبراهيم علي حسن بأن «تعيين المولى إدريس بن إدريس الفقيه عامر القيسي قاضياً وهو من تلاميذ الإمام مالك بن أنس شجع على انتشار المذهب المالكي كما ساعدت دواعي سياسته على انتشاره بالمغرب … »(2).

فهل كانت الرعية بدولة الأدارسة مالكية حتى يسترضيها الإمام الإدريسي الزيدي؟ نعتقد أن ذلك لم يكن في هذه الفترة من تاريخ الأدارسة بالمغرب الأقصى وإنَّما كل ما في الأمر أن ذلك الوفد الإفريقي والأندلسي يبدو أنه ممن أخذ عن مالك بن أنس بخاصة وأنه ينتمي إِلى إقليمين بدآ يعرفان التوجه نحو المذهب المالكي ونحو الاستمساك به في نهاية هذا القرن الثاني الهجري هذا من جهة، ثمَّ من جهة أخرى ألم يؤيد الإمام مالك ثورة للشيعة عام 145هـ/762م بفتوى غير مباشرة؟(3).

إنَّ حب مالك للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولمدينته وتقيده الصارم بحديثة ربما أكثر من أيمة المذاهب الأخرى في ذلك الوقت، كلها عوامل تجعل إدريس الثاني يميل إِلى هذه المجموعة من تلاميذه ويختار منهم قاضيه فاعترافه بالمالكية يحرِّر بلاده من نفوذ العباسيين إذ أنَّ هؤلاء قد اعتمدوا مذهب أبي حنيفة واتخذوا قضاتهم منه وكذلك يدعم استقلال دولته الفتية(4).

(1) - محمَّد صدقي: الأدارسة. أطروحة، 1/ 186.

(2) - إبراهيم علي حسن: المولى إدريس بن إدريس الأزهرة 86. يذكر الشيرازي في كتاب القضاء أنَّ أبا عبد الله جعفر بن محمَّد الصادق (ت148هـ/765م) قال «إياكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه» انظر كتاب القضاء. ج1. مطبعة النعمان النجف 1972. ص13.

(3) - الشعكة مصطفى: إِسلاَم بلا مذاهب. 408، سعدون عباس: دولة الأدارسة 126 والثورة هي ثورة محمَّد النفس الزكية على عهد المنصور العباسي.

(4) - سعدون عبَّاس: دولة الأدارسة 126.

٤٨٤ / ٧٤٣