القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨١

المبحث الثالث

العبيد وأهل الذمَّة في المغرب، قضاؤُهم وتقاضيهم

أ ـــ العبيد:

من المعروف أنَّ القرنين الثاني والثالث للهجرة من أهم القرون رواجا لبضاعة العبيد(1) في المغرب الإسلامي، ومن هنا كثر استعماله، وتعددت مشاكله.

وبادئ ذي بدء لاحظنا أنَّ الكثير من القضاة كانوا يملكون عبدا أو أمَة، يساعدهم في بعض شؤونهم الببخاصة، أو المتعلِّقة بالقضاء، كإرساله في مهمة، أو ما شابه ذلك.

فالقاضي محكّم الهواري لما قبل منصب القضاء وأنزل في الدار المعروفة بدار القضاء، «اشتروا له خادما صفراء»(2)، وكذلك كان للقاضي محمَّد بن عبد الله بن أبي الشيخ قاضي الإمام أبي اليقظان مولىً يُدعى «سليمان» كان كثيرا ما يؤثره لحوائجه على غيره من مواليه، وهو الذي كان معه لمَّا خرج ليلا يبحث عن فتاة قيل له: اختطفها الأمير ابن الإمام(3).

وفي إفريقية نكاد لا نجد قاضيا لا يكون إلى جانبه من يساعده من العبيد

(1) - استعبد الإنسان أخاه الإنسان منذ فجر التاريخ، وعرفت طرق متعدِّدة للاستعباد، ولمَّا جاء الإسلام وجد الظاهرة منتشرة في المجتمع العربي، وعمل على تحرير العبيد، ليس بشكل مباشر كأن يحرِّم الاسترقاق تحريما، وإنَّما كان ذلك بشكل غير مباشر، وذلك بعتقهم كفَّارة لبعض المعاصي والذنوب، ولقد عرفت الحضارة الإِسلاَمِيَّة استعمالا واسعا للرقِّ في مختلف مجالات الحياة. عن الرقِّ في الإِسلاَم انظر آدم متز: الحضارة الإِسلاَمِيَّة في القرن الرابع الهجري، 2/ 211.

(2) - ابن الصغير: أخبار، 51.

(3) - نفسه، 78ـ 79.

٤٨٨ / ٧٤٣