القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٢

والموالي، فالقاضي سحنون بن سعيد، أرسل فتاه إلى الأمير أبي العبَّاس محمَّد الأوَّل بن الأغلب، وحمّله يمينه وقسمه ألاَّ يخرج النساء الحرائر من بيته حتَّى يعزله الأمير، وهي مشكلة خطيرة وقعت بين الأمير وقاضيه سحنون(1)، «فانصرف الفتى إلى الأمير فأعلمه بيمين سحنون وذكر له أنَّ ابنه محمَّدًا بالباب بالسجل»(2)، يردُّه له ليولي الأمير من يريد لقضائه.

ولمَّا غادر أبو الربيع ميمون بن عمرو بن المغلوب سوسة باتجاه صقلية ملتحقا بمنصب القضاء هناك، كانت معه خادم سوداء تَخدمه(3)، كذلك كان لقاضي قسطيلية عبد الله بن محمَّد بن مفرج، المعروف بابن الشاعر غلمان يساعدونه في بعض مهامه(4).

إن هَذه الإشارة السريعة، وقد سبقت فيما سلف من مباحث، نريد أن نؤكد بها دور العبيد في خدمة القضاء والقضاة ببلاد المغرب، تماما مثلما كانت لهم أدوارهم في مختلف مناحي الحياة العامة.

إن العبيد كثيرا ما أشغلوا الفكر القضائي التنظيري، فيما تجوز به شهادتهم وفيما لا تجوز(5)، ومَن مالِكُ هَذَا العبد؟ أهذا الشخص الذي في يده، أو ذاك الذِي يدَّعي ملكيته؟(6)

وكثيرا ما رأينا العبيد يكاتبون أسيادهم عَلَى مال ليتحرروا، ومشكلة الولاء بعد ذلك، أو مشكلة عدم تمكن العبد من إتمام ما كاتب عليه سيده(7).

(1) - انظر القصَّة في الدباغ: معالم الإيمان، 2/ 90 ـ91. وانظرها في المبحث الرابع من هذا الفصل.

(2) - الدباغ: 2/ 92.

(3) - المالكي: رياض، 2/ 180.

(4) - ابن عذاري: البيان، 1/ 142؛ وانظر: عياض: تراجم، 18. كان للقاضي ابن غانم غلاما …

(5) - ابن تيمية: مجموع فتاوي بن تيمية، 14/ 87؛ اطْفِيَّشْ القطب: ترتيب نوازل نفوسة (مخ)، ق 480.

(6) - محمَّد بن سحنون: أجوبة، (مخ) ق17و. أبو المهلب: أدب القاضي والقضاء، 90 - 91.

(7) - عبد الوهَّاب: مسائل نفوسة، 157.

٤٨٩ / ٧٤٣