القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٣

وفي سؤال للإمام عبد الوهَّاب عن عبد تزوَّج حرَّة، فبِيَد مَن طلاقُها؟ وكان الجواب: بيد من بيده نكاحه وهو المولى، لأَنَّهُ لا يجوز للعبد أن يعقد نكاحا لنفسه إِلاَّ بإذن مولاه، فكذلك الطلاق بيد مَن بيده عقد النكاح(1).

وفي عهد أبي مرداس وأبي خليل في أواخر القرن الثالث الهجري (9م)، اختلف هذان الفقيهان في عبد وأمة زنيا في رقِّها ثُمَّ أعتقا بعد ذلك، فأرادا أن يتناكحا، فقال أحدهما: لا يجوز لهما ذلك لأَنَّ كُلّ فرج وطئ بحرام فلا يحلُّ أبدا؛ وقال الثاني: لا بأس عليهما أن يتناكحا بعد العتق(2)، وكان هَذَا في فترة قضاء المشايخ بعد معركة "مانو" عَلَى ما يبدو.

وقد يوكل العبد في تجارة، ويؤذن له في التجارة بالنقد فقط دون الدين، فإن اعترف العبد وأقرَّ أنَّ عليه دينا، فإنَّ ذلك يلزمه هو ولا يلزم مولاه، لأَنَّ ذلك شرطة عليه(3)؛ وهذا مشكل بسيط من مشاكل التجارة والمعاملات عموما.

ومن الغرائب التي كادت أن تقع في القضاء بإفريقية، أنَّ إبراهيم الثاني أراد أن يولي قضاء سوسة لأبي الغصن نفيس السوسي، أحد العلماء في زمانه (ت:309هـ/ 921م) فأبى هَذَا وامتنع، وقال له: «سألتك بالله ـ أيها الأمير ـ لا تعيِّر (من العار) القضاء بي، لأَنِّي عبد رومي أعور غرابيلي مولى امرأة، وهذه هجنة عليك أن تولي مثلي … »(4)، فما كان من الأمير إِلاَّ تركه؛ فهل يُعقل أن يولَّى هَذَا العبد القضاء وهو حرام عليهم، أم أنَّ هذه من بعض جُنون إبراهيم الثاني؟ يبدو أنَّ هَذَا العبد الفقيه الثقة تلميذ سحنون بن سعيد، وأحد حفاظ موطأ

(1) - نفسه: 113.

(2) - اطْفِيَّشْ القطب: ترتيب نوازل نفوسة (مخ)، ق 111.

(3) - أفلح بن عبد الوهَّاب: جوابات أفلح (مخ)، ق 2و.

(4) - المالكي: رياض، 2/ 162 - 163؛ عياض: تراجم، 386 - 390.

٤٩٠ / ٧٤٣