الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٤ابن وهب(1) عن ظهر قلب، لم يكن عبدا لَمَّا عُرض عليه القضاء، فلا بدَّ أَنَّهُ قد أُعتق، وممَّا يُؤَكد ذلك أنَّ القاضي المالكي حماس بن مروان نفسه عرض عليه قضاء سوسة فامتنع(2).
هَذَا ما يمكن أن يقال باختصار عن العبيد والقضاء في المغرب الإسلامي؛ فكانوا أعوانا، وكانوا قضايا مطروحة في مجالس القضاة، نعتقد أَنَّهَا كثيرة كثرة استعمال العبيد في تلك الحقب ووفرتهم بفعل التجارة الرائجة مع إفريقيا جنوب الصحراء حيث العبيد الأسود؛ ومع صقلِّيَّة والأندلس حيث العبيد الأبيض أو الصقالبة.
ب ـــ أهل الذِّمَّة:
كان لليهود والنصارى وجود معتبر في مختلف أنحاء المغرب الإسلاميِّ، ولعلَّ الوالي: الفضل بن روح (177 - 178هـ/ 793 - 794م) مراعاةً لهذا الوجود، واحتراما للنصرانيَّة كدين سماويٍّ، سمح لقسطاس النصرانيِّ ببناء كنيسة في القيروان(3) المدينة العَرَبِيَّة الإِسْلاَمِيَّة الأولى ببلاد المغرب، ويعلِّق الرقيق عَلَى هَذَا قائلا « … إن يكن ذلك فقد أتى عظيما»(4)، وأيُّ عظيم في بناء كنيسة؟!. يبدو أنَّ الرقيق الذي عاش في القرن الخامس الهجري لم يهضم الواقع الدينيَّ والاجتماعيَّ لبلاد المغرب مباشرة بعد الفتح في القرن الثاني الهجري لذلك استعظم أمر السماح لبناء كنيسة يتعبَّد فيها النصارى الأمر الذي قام به روح بن حاتم بشكل عاديٍّ لم ينقم عَلَيه فيه أحد.
(1) - هو موطأ مالك برواية ابن وهب عبد الله بن سلمة الفهري المصري، المتوفى سنة 197هـ/812م. انظر: مالك: الموطأ، تح. عبد الحفيظ منصور، الدار التونسية، بلا. تا. ص13.
(2) - نفسه، 2/ 162.
(3) - الرقيق: تاريخ، 150.
(4) - نفسه، 150.