القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٦

مالك: إذا وجد الإمام أهل الكتاب سكارى أو عَلَى زنى تُركوا، إِلاَّ أن يظهروا ذلك فيعاقبوا»(1).

وسأل كذلك عن اتِّخَاذ القاضي كاتبا له من أهل الذِّمَّة فكان جواب ابن القاسم «سمعت مالكا يقول: لا يستكتب أهل الذِّمَّة في شَيْء من أمور المسلمين»(2). ومن هنا لم نعثر، ولم يتحدَّث المُؤَرِّخُونَ عن قاض اتَّخَذَ عونا أو كاتبا له من أهل الذِّمَّة إطلاقا.

وتحدَّث المنظِّرون عن شهادة الذمِّي فقالوا: تقبل شهادة النصارى عَلَى النصارى، واليهود عَلَى اليهود، ويسأل عن عدالتهم في أهل دينهم(3)، كما قالوا لا بأس عَلَى أهل القبلة أن يتركوا اليهود إذا شهدوا عند القاضي، ولكن لا تجوز شهادتهم في الوديعة(4) ربَّما لأَنَّهُمْ ليسوا أهلا للودائع، تغلبهم الدنيا وزخارفها من أن يصدقوا في الشهادة عَلَى الودائع والأمانات فلا يؤتمنون. أَمَّا صيغة اليمين قيل: يحلف اليهود بِرَبِّ التوراة، ويحلف النصارى بِرَبِّ الإنجيل، والمجوس بِرَبِّ النار(5).

ويذكر الثميني أنَّ القاضي مخيَّر في القضاء بين المشركين إن ارتفعوا إِلَيهِ وفي الإعراض عنهم لِقَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿فَإِن جَآءُوكَ … ﴾ الآية(6)، وتمامها: ﴿فَإِن جَآءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمُ، أَوَ اَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَّضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطينَ﴾(7).

(1) - سحنون: المدوَّنة، 6/ 255 - 256.

(2) - نفسه: 5/ 146.

(3) - الكندي: قضاء مصر، 16، 44.

(4) - اطْفِيَّش القطب: ترتيب نوازل نفوسة (مخ) ق 479.

(5) - الثميني: الورد البسَّام، 110.

(6) - الثميني: الورد البسَّام، 15.

(7) - سورة المائدة آية 42.

٤٩٣ / ٧٤٣