القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٨

لدى القاضي المسلم الذي يفصل في أمورهم سواء كان خصمهم مسلما أو غير مسلمٍ(1).

ويذكر البغطوري والشماخي أنَّ رجلاً يهوديًّا تخاصم إلى قاضي من قضاة نفوسة على ثمن دَابَّة أعطاها رجل من أهل ويغو لليهودي فباعها وجحده فسبق الدعوى فتكلم واشتغل القاضي بالأحكام الأخرى ثُمَّ أعاد اليهودي الدعوى واشتغل عنه القاضي ثُمَّ التفت القاضي إلى الرجل الويغوي وهو صاحب الدَّابَّة، فَقَالَ: هل لك على اليهودي شيء، قال: نعم فأخبره بالقضية، فَقَالَ: عليَّ بالسلسلة فاعترف اليهودي وأعطاه ثمن دابته(2)، ويعلِّق الشَّمَّاخِي على طريقة القضاء ويقول: لَعَلَّ القاضي قد علم مثلها لليهودي أو عنده الخبر مِمَّن يثق به(3).

لقد هيمن اليهود على النشاط المالي والتجاري في بلاد المغرب عموما وفي المغرب الأقصى خصوصًا، يقول محمود إسماعيل «وقد شكلوا طبقة موسرة كانت تتعرض دوما للمصادرة والاضطهاد»(4)، ويبدو أنَّ ذلك بسبب خبث طبائعها وجشعها المالي والربوي.

وفي هذا المضمار تروي المصادر أنَّ أبا القاضيَ العَبَّاس عبد الله بن أحمد بن طالب جعل «عَلَى كتاب اليهود والنصارى رقاعا بيضاء، في كُلِّ رقعة صورة قرد وخنزير، وَعَلَى أبواب دورهم ألواحا مسمَّرة في الأبواب مصوَّر فيها قردة»(5).

(1) - أنور الرفاعي: الإنسان العربي، 246.

(2) - البغطوري: سيرة أهل نفوسة، (مخ) ق51.

(3) - الشَّمَّاخِي: سير، 321. وانظر حادثة أخرى في أحكام السوق ليحيى بن عمر، 96.

(4) - محمود إسماعيل: الأدارسة. 43.

(5) - المالكي: رياض، 1/ 476 - 477؛ عياض: تراجم، 223؛ الجودي: تاريخ قضاة القيروان (مخ) ق 14 و؛ شنايت: دولة بني مدرار، أطروحة، غير منشورة، 33 - 34؛ هوبكنز: النظم، 121.

٤٩٥ / ٧٤٣