الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٩يقول هوبكنز(1): إنَّ رقاع النصارى تحمل صورة الخنزير، في حين رقاع اليهود تحمل صورة القرد. ويتحدَّث عن مقابلة جرت بين القاضي سحنون الشهير ـ عَلَى حدِّ تعبيره ـ وبين رؤساء كنيسة النصارى(2)، دون أن يضيف شيئًا آخر عن محتوى وهدف هَذِهِ المقابلة.
إنَّ القاضيَ ابن طالب لَمَّا جعل عَلَى أكتاف اليهود والنصارى هَذِهِ الرقاع، يقول الحبيب الجنحاني إِنَّ هَذَا الإجراء لم يتَّخذه شيخ ابن طالب وَهُوَ سحنون بن سعيد رغم شدَّته وغلظته، وَاتَّخَذَه تلميذه ابن طالب مع تديُّنه وورعه ولينه إِنَّمَا يعود إِلىَ ظهور ظاهرة الربا واستشرائها في المجتمع، فاليهود كان لهم دور كبير في الحياة التِّجَارِيَّة وَالمَالِيَّة بالقيروان(3)، ألم أَقل قبل قليل إِنَّمَا الأحكام التي تصدر ضدَّهم هي بسبب خبث طبائعهم وجشعهم الربويِّ؟!.
وقد كتب القاضي ابن طالب إِلىَ قضاته في اليهود والنصارى يجبرهم عَلَى اللباس المعيَّن، فمن ركب نَهْيَ القاضي يضرب عشرين سوطا مجرَّدا ثُمَّ يسجن، وإن عاد يضرب ضربا وجيعا، ويُسجن مطوَّلاً(4). وكتب صاحب سوق القيروان إِلىَ يحيى بن عمر (ت: 289هـ/ 901م) يسأله عن اليهوديِّ والنصرانيِّ يوجد وقد تشبَّه بالمسلمين وليس عَلَيه رقاع ولا زنار، وَهُوَ يحمل ما يعصر به الخمر ما ترى من عقوبته عَلَى ذلك؟ فكان الجواب «أرى أن يعاقب بالضرب والسجن، ويطاف في موضع اليهود والنصارى ليكون ما حلَّ من العقوبة والضرب والسجن تحذيرا لمن رآه منهم، وزجرا لهم»(5).
(1) - النظم، 130.
(2) - نفسه: 130.
(3) - الحبيب الجنحاني: المغرب الإسلامي، 56 - 57، 90.
(4) - يحيى بن عمر: أحكام السوق، 97.
(5) - يحيى بن عمر: أحكام السوق، 96.