القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٢

المبحث الرابع

المرأة والقضاء في المغرب الإسلامي

سبق أن ذكرنا أنَّ أغلب أَيِمَّة المذاهب الإِسْلاَمِيَّة يذهبون إِلىَ تحريم تولِّي المرأة شيئًا من القضاء إطلاقا(1)، فلا يجوز لها ذلك عند الإِبَاضِيَّة ولا عند الحنابلة ولا عند الخوارج ولا عند الشَّافِعِيَّة ولا عند المَالِكِيَّة(2)، وشذَّ عن هؤلاء الإمام أبو حنيفة النعمان الذي جوَّز للمرأة القضاء فيما يصحُّ فيه شهادتها، وشهادتها تصحُّ عنده فيما سوى الحدود والقصاص(3)، وكذلك شذَّ الإمام ابن جرير الطبري(4)، عن هذا الإجماع فهو يجوِّز قضاء المرأة مطلقا في جميع الأحكام، ويرد عليه الماوردي قائلا «لا اعتبار بقول يرده الإجماع مع قول الله تعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ﴾»(5).

إذا كانت بعض النساء قد تولَّين شيئًا من السلطة القضائية، أو ما يحوم حولها، في بلاد المشرق، منهنَّ صحابيات(6).

(1) - انظر: المبحث الثاني من الفصل التمهيدي.

(2) - الكندي: المصنَّف، 13/ 66. الثميني: الورد البسَّام، 6. الماوردي: أدب القاضي، 1/ 625 - 626. الأحكام السلطانيَّة، 72. السمناني: روضة القضاة، 53.

(3) - الماوردي: أدب القاضي، 1/ 625. السمناني: روضة، 53.

(4) - الماوردي: الأحكام، 725. حسن إبراهيم حسن وآخر: النظم، 209. صبحي الصالح: النظم، 319.

(5) - الماوردي: الأحكام، 72. الآية 34 من سورة النساء.

(6) - سمراء بنت نهيك الأسدية: أدركت الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وعمَّرت، وكانت تمرُّ في الأسواق محتسبة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتضرب الناس على ذلك بسوط كان معها. انظر رشاد عبَّاس: نظام الحسبة في العراق، 43.

٤٩٩ / ٧٤٣