الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٣ومنهن على عهد الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -(1).وعهد الخليفة العباسي المقتدر بالله(2)، فإنَّ بلاد المغرب لم تشهد شيئًا من ذلك أبدا، رغم أنَّ المذهب الحنفي كان أحد المذاهب الرسمية في إفريقية الأغلبية، وقد رأينا أَنَّهُ يجيز شيئًا من القضاء للمرأة.
وفي الواقع لقد أبعدت المرأة من مجالس القضاء صونًا لكرامتها: أبعدت شاهدة إِلاَّ في النزر القليل من القضايا حدَّدها الفقهاء، وأبعدت أن تتولى منصبا في القضاء كبيرا كان أو صغيرا، كُلُّ ذلك صونا لكرامتها في اعتقادي؛ أكثر منه ما يذكر المنظرون من غفلة المرأة، ونسيانها وجهلها، أو نقصان عقلها ودينها، أو قوامة الرجل عليها. هذه الأمور التي كثيرا ما رأينا الغلوّ في تفسيرها، ورأينا الإفراط في فهمها وتطبيقها.
هذه المرأة التي أبعدت عن محاكم القضاء، كثيرا ما وجدناها مع ذلك أمام القضاة، في مجالسهم شاكية مظلومة معتدًى عليها، أو مدَّعًى عليها هي الظالمة، وجدناها في مشاكل الزواج والطلاق مع زوجها، وفي الميراث، ومن ترث معهم، وفي خصومات مختلفة متنوعة تِجَارِيَّة ومالية، كما وجدناها حرَّة، أريدَ لها أن
(1) - الشفّاء العدوية: ولاَّها عمر بن الخطاب السوق، وكانت أهلا لذلك. انظر إبن حزم: نقط العروس ضمن رسائل بن حزم، 2/ 98. رشاد عبَّاس: نظام الحسبة في العراق، 44. يقول: هي الشفاء أمُّ سليمان بن أبي خثمة: بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف بن صداد القرشية العدوية، من المبايِعات، أسلمت قبل الهجرة، فهي من المهاجرات.
(2) - ثمل القهرمانة، قعدت للحكم بين الناس بالمظالم، وحضر مجلسها، القضاة والفقهاء. ابن حزم: نقط العروس ضمن رسائل ابن حزم، 2/ 98. ويذكر الدكتور عصام شبارو، أنَّ أمَّ الخليفة المقتدر (295 - 320هـ)، وهي السيدة شغب، عينت قهرمانتها ثمل الجارية، صاحبة للمظالم، سنة306هـ، وكانت موصوفة بالشرِّ والإسراف في العقوبة. انظر: القضاء والقضاة، ص26. علما بِأَنَّ المقتدر لَمَّا تولىَّ الخلافة سنة 395هـ، كان لا يتجاوز عمره 13 سنة، وكان الأتراك يمسكون بزمام الأمور في الخلافة العباسية، وانتهى الخليفة قتلا على أيديهم.