الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠ضرورة تصنيفها إلى مصادر تاريخ إفريقية ومصادر تاريخ الرستميين ومصادر تاريخ المغرب الأقصى.
أ- مصادر تاريخ إفريقية والمغرب:
من أهم المصادر التي زودتنا بالمادة الخبرية عن القضاء على عهد الولاة والأغالبة بإفريقية كتاب "طبقات علماء إفريقية وتونس" لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم القيرواني(1) المتوفى سنة 333ه/ 944م، لقد عاش أبو العرب أواخر العهد الأغلبي وبداية العهد الفاطمي، وكان جده تمام بن تميم ثائراً على والي إفريقية وثورته هي التي رشحت الأغالبة لحكم إفريقية باسم العباسيين(2).
إن هذا الاحتكاك القريب بفترة دراستنا، وهذا الانتماء الأسري لأبي العرب جعل كتابه المصدر الأساسي في تراجم قضاة إفريقية. وكان في بعض الأحيان يهتم كثيراً برواية العالم للحديث فيوثقه أو يضعفه وكأنه ألف كتابه في هذا المنحى بالذات والذي يعرف عند المحدثين بالجرح والتعديل ،ورغم أنه كان متعصباً للعرب ضد الفرس، على حد تعبير الدكتور محمود إسماعيل وقام بنصيب في الكتابات الشعوبية التي شاعت آنذاك ،إذ ألف عن "مناقب بني تميم" وأظهر بغضاً شديداً لمذهب أهل العراق وكتب عن فضائل أعلام المالكية مثل مالك وسحنون ونحى باللائمة على المتشرقين في كتابه الثاني "المحن" فضلاً عن كتاب الطبقات(3)، رغم ذلك يعتبر المصدر الأساسي في تاريخ قضاء
(1) - قدم له وحققه الأستاذان علي الشابي ونعيم حيسن اليافي. الدار التونسية للنشر، تونس، 1986. وقاما بعمل أصيل حيث أضافا إلى أصل الكتاب كل الروايات التي اقتبست من أبي العرب ولكن لم يضمها المخطوط وإنما جاءت في المصادر التي اعتمدت على أبي العرب فيما بعد. انظر آخر الكتاب "نقول كتب الطبقات عن أبي العرب". ص 229 - 254.
(2) - أبو العرب: طبقات، 13.
(3) - محمود إسماعيل: مغربيات. دراسات جديدة، مطبعة فضالة، المغرب، 1977، ص 87.