الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٥هذان القاضيان اللذان ذكرتهما المصادر خصَّصا للنساء يوما، لَعَلَّ القضاة الآخرين كانوا يجلسون للقضاء في يومهم للرجال والنساء جميعا كلٌّ بدوره، اعتمادا عَلَى الشقاف أو الرقاع، أَمَّا القضايا التي كانت ترفعها المرأة أو يرفعها المدَّعي ضدَّ امرأة إلى القاضي يمكن أن نذكر بعضها بشيء من التفصيل:
في سؤال إِلىَ الإمام القاضي عبد الوهَّاب من قاض بنفوسة عَلَى أكبر تقدير يقول فيه إِنَّ رجلا خطب إِلىَ رجل ابنته فأبى أن يزوِّجه فإذا ابنه هجم فزوَّج أخته برضاها وابتنى بها الخاطب، ثُمَّ إنَّ الأب بعد ذلك أجاز إنكاح ابنه، أيجوز ذلك أم لا؟ وكان الجواب بِأَنَّ النكاح جائز عَلَى هَذَا الحال الذي وُصف(1)، وكثرت السؤالات حول هَذِهِ المسائل من الزواج، كزواج رجل وليَّة رجل آخر ملَّكها له دون أن يفرض لها مهرا، فهل يجوز أن توطأ الفروج بغير حقٍّ؟(2). وكذلك زواج جاريتين أختين، وزواج ذات محرم خطأً، والجمع بين المرأة وبين امرأة أبيها(3) أتجوز مثل هَذِهِ الأنواع من الزواج، وكيف التنصُّل من زواج حرام وقع خطأً؟.
وفي إفريقية حبس القاضي عيسى بن مسكين أبا العَبَّاس عبد الله بن محمَّد بن خالد المتعبِّد المعروف بابن الطرزي، وضربه بالدرَّة «في بنت عمٍّ له زوَّجها … []، وكان مولى عَلَيها فضربه عَلَى ذلك بالدرَّة وحبسه أَيَّاما»(4)، وكانت لامرأة عند أحد فقهاء إفريقيَّة من أصحاب سحنون شهادة، فدعته لأدائها عند القاضي(5) ربَّما تكون شهادة في مثل هَذه القضايا من الزواج والطلاق.
(1) - عبد الوهَّاب: مسائل نفوسة، 127 - 128.
(2) - عبد الوهَّاب: نفسه، 123 - 124.
(3) - نفسه: 125، 128 - 129.
(4) - أبو العرب: المحن، 477.
(5) - عياض: تراجم، 198.