القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٦

ومثلما كانت قضايا الزواج(1) ماثلة في مجالس القضاة، كذلك كانت قضايا الطلاق(2)، التي كثيرا ما يتجاوز فيها الزوج حقوق زوجته، كهذا الرجل الذي باع لامرأته طلاقها ثُمَّ حبسها المفروض أَنَّهَا قد بانت منه وهي كالمفتدية؛ فلا يجوز حبسها، لأَنَّهَا اشترت منه طلاقها، فقد زال ملكه عنها(3). ورجل حلف لامرأته بطلاقها ثلاثا، إِلاَّ ردَّدت ما توعَّت من هَذَا الشَّيْء لشيء سمَّاه وهي لم تنزع منه شَيئا، وكانت هَذه النازلة في مدينة جادو بجبل نفوسة في أواخر أَيَّام الرستميِّين، حكم فيها المشايخ بأنَّها إن لم تزد شَيئا حَتَّى تمضي أربعة أشهر فقد بانت بالإيلاء(4). وكثر الطلاق خطأ في حساب عدَّة المرأة المطلَّقة، أو مراجعة الزوج زوجته التي طلَّقها مدعيا أنَّه طلَّقها خطأ(5)؛ وأنى يكون الطلاق خطأ؟!.

أَمَّا في الميراث فَإِنَّهُ جرى بين أخت لحماس بن مروان القاضي (290 - 294هـ) تدعى سيده وبين أخيه أحمد اختلاف في ضيعة بينهما وكانا يتخاصمان عنده عليها، حَتَّى لجأت أخته إِلىَ إرسال دجاجة بإفريقية مطبوخة إليه، فهم منها القاضي حماس بن مروان أَنَّهَا تريد ارتشاءه؛ فدعاهما إليه، وأمرهما بأكل تلك الدجاجة، وأصلح بينهما ثُمَّ قالت له أخته: إِنَّنِي لم أقصد من هدِيَّتي إليك ما فهمت أبدا، فدعا لها بالأجر وثبوته(6).

وكذلك تصدقت امرأة في مرضها لزوجها بِكُلِّ حقها دون علم الورثة، ودون وجود الشهود؛ فردَّ القاضي تلك الصدقة، لأَنَّهُ لا وصيَّة لوارث(7).

(1) - محمَّد بن سحنون: أجوبة (مخ) ق11و.

(2) - ابن سحنون: أجوبة (مخ) ق81و.

(3) - عبد الوهَّاب: مسائل، 121؛ وانظر قَضِيَّة مشابهة، ص123.

(4) - اطفيَّش القطب: ترتيب نوازل نفوسة (مخ)، ق 134.

(5) - عبد الوهَّاب: مسائل، 125، 129 - 130.

(6) - المالكي: رياض، 2/ 120.

(7) - عبد الوهاب: مسائل، 151.

٥٠٣ / ٧٤٣