الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٩معروف ويدران بن جواد(1)، رفعت ضده امرأة عمِّه قَضِيَّة إِلىَ مجلس الوالي القاضي أبي منصور إلياس طالبة نفقة ابنة لها هي ابنة عمِّ أبي معروف يتيمة فتخاصما؛ فقال أبو معروف: للقاضي أبي منصور «إنَّما أضم إليَّ ابنة عمي، إِنَّهَا بعد كبيرة. فقال له أبو منصور لئن فعلت لأنكلنَّ بك حَتَّى تكون هزأة لفتيان أهل ويغوي»(2). ويبدو أَنَّ الشيخ أبا معروف الوصي عَلَى ابنة عمه لم يقنع بكفالة زوجة عمه واتهمها بأنَّها لا تحسن التربية ولا تحفظ عليها نفقتها، ولا هي أهل لحضانتها لذلك امتنع من النفقة عليها؛ ويقول الدرجيني ربَّما يكون أبو معروف أراد أَن ينكحها لنفسه فهي كبيرة في نظره في حين رآها الحاكم أبو منصور صغيرة مع يتمها؛ وفي نكاحها خلاف؛ فأبى عليه ذلك وقال له: لأنكلنَّ بك حَتَّى تكون هزأة لفتيان أهل ويغوي(3). وأعطى الحقَّ بذلك لأم اليتيمة زوجة عم الشيخ أبي معروف عَلَى حساب هَذَا الأخير وهو عين القضاء العدل.
وكما اشتكت المرأة من الرجل كذلك اشتكى الرجل من المرأة عند القاضي ومنها هَذه التي ادَّعَى عليها رجل بحق فدعاها إِلىَ القاضي وزعمت أَنَّهَا لا يحلُّ له أَن تصحبه إِلىَ القاضي ولم تجد خليفة فأمرها القضاء أَن تستخلف أو تأتي بنفسها وإن كان المكان بعيدا، أتت مع ذي محرم منها أو تستخلف ولا بدَّ من ذلك(4).
وخاصم ابن زرعة أحد رجال إفريقية أختا له عند القاضي ابن غانم فحكم لها عَلَيه، وَهُوَ المدَّعي وهي المدَّعى عَلَيه، فبلغ ذلك من ابن زرعة كلَّ مبلغ، وَلَمَّا التقى بالقاضي في طريق ضيِّقة سبَّه وقال له «يا فاعل يا ابن
(1) - انظر ترجمته في الدرجيني: طبقات، 2/ 325 - 329.
(2) - الدرجيني: طبقات، 2/ 330.
(3) - الدرجيني: طبقات، 2/ 331.
(4) - عبد الوهَّاب: مسائل نفوسة، 182.