القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٤

البلاط(1). ثُمَّ ألم يسب ويشتم القاضي عبد الله بن عمر بن غانم، سبَّه الرجل لأَنَّ القاضي حكم لأخته ضدَّه(2). ولم نعرف قاضيًّا سُبَّ وشتمَ غَيره!؟. ثُمَّ ألم يسجن القاضي ابن طالب ويعذَّب ويقتل لأَنَّهُ قال كلمة حقٍّ لَمَّا رأى فرعة فتاة افتضَّها وافتضَّ غَيرها من الأبكار جند إبراهيم السودانيِّين؟. ثُمَّ أخيرا ألم تهتزَّ العروش وتتكالب المؤسَّسة العسكريَّة الأغلبيَّة عَلَى القاضي سحنون بن سعيد لَمَّا وقف إِلىَ صالح نساء مدينة تونس اللائي أريد لهنَّ العبوديَّة؟. لقد كانت قضايا المرأة ساخنة في مجالس القضاة بالمغرب، ولا شكَّ، وكانت شائكة احتاجت دوما إِلىَ القاضي الصارم.

ومن القضايا التي تشبه هَذَا السبي السالف الذكر وهذه العبوديَّة ما رواه البغطوري من أَنَّ رجلا من أهل ميري، إحدى قرى نفوسة، اشترى جارية في السوق، فاستقرُّوها بأنَّها أمة بنت أمة أمام شيخين عالمين من مشايخ الإِبَاضِيَّة منهما لوَّاب بن سلاَّم(3)، فجاء أخوها بعدما خرجت أَيَّام الشِّدَّة فاستمسك بالذي اشتراها عَلَى أَنَّهَا أخته، وَأَنَّهَا حرَّة، واستشهد الرجل المشتري بالشيخين العدلين المذكورين عند أبي محمَّد عبد الله بن الخير، فكان هَذَا الحاكم بعد وقعة مانو إِذا نظر إِلىَ الصبيَّة وأخيها وجد شبها متَّفقا فخاف أَن يحكمها فوقف فقال له أبو المهاصر، أحد كبار مشايخ نفوسة الذي نجده غالبا في مجالس القضاء بالجبل، شهد لوَّاب بن سلاَّم وصاحبه فوقفت «أحكم للرجل أمَتَه وإلاَّ جعلت خشبة في النار، فحكمها له. فعند ذلك قال لهم أبو المهاصر: أَيُّها المشايخ تعالوا نفكُّ هَذِهِ المسكينة من الرقِّ الذِي ربطت نفسها بلسانها … »(4).

(1) - المالكي: رياض، 1/ 158 - 159. الرقيق: تاريخ، 130.

(2) - عياض: تراجم، 17.

(3) - هو صاحب كتاب بدء الإِسْلاَمِ وشرائع الدين.

(4) - البغطوري: سيرة أهل نفوسة (مخ)، ق 87.

٥١١ / ٧٤٣