القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٢

وإنَّ الإمام الإباضي أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح لمَّا خرج من القيروان ترك عليها عبد الرحمن بن رستم عاملا وقاضيا(1)، وقد رأينا أنَّ الرستميين استعملوا الولاة القضاة في بعض الأقاليم بخاصة الشرقيَّة منها، فالقاضي في نفوسة وما إليها كان واليا في كثير من الأحيان(2)، وتجلى ذلك في أبي منصور إلياس الذي كان يتولَّى مهام الولاية، ويجلس لسماع شكوى الخصوم(3)، وذلك في أواخر العهد الرستمي فضلا عن غيره من القضاة قبل عهده.

وعندما ثار البربر الصفريَّة على الوالي يزيد بن أبي مسلم (102 - 103هـ) وقتلوه، وجَّه أهل إفريقيَّة أبا محمَّد خالد بن أبي عمران التجيبي(4) وهو أحد العلماء الراسخين في العلم والعبادة إلى الخليفة يزيد بن عبد الملك (101 - 105هـ/719 - 723م) يخبره بمقتل عامله على إفريقيَّة، ولمَّا وصل إليه قرَّبه وأدنى مجلسه واستشاره فيمن يُولِّيه القضاء، فأشار عليه وقبل قوله(5)

ويبدو أنَّ إفريقيَّة تعوَّدت على إرسال قُضاتها إلى المشرق للشكوى عند الخليفة عمَّا يحدث من تقلُّبات سياسيَّة في بلاد المغرب، فعندما ثار البربر عام 122هـ/ 739م، وبعد دخول ورفجومة الصفريَّة القيروان واستباحتها للمحارم، وفد على الخليفة المنصور العبَّاسي (156 - 158هـ) رجال منهم القاضي عبد الرحمن بن زيَّاد بن أنعم الشعباني الإفريقي (قبل سنة 132هـ ثمَّ 145 - 158هـ) الذي ترأَّس الوفد، فلمَّا وصلوا إلى الخليفة قال له المنصور «كيف رأيت ما وراء

(1) - ابن الصغير: أخبار 26، أبو زكرياء: السيرة 69.

(2) - انظر: قائمة قضاة الرستميين بالأقاليم ملحق رقم 6، وانظر كذلك: علي أحمد: القضاء في المغرب والأندلس 41 عن القضاة وإدراة الكور والمدن.

(3) - الدرجيني: طبقات 2/ 330.

(4) - يبدو أنَّه تولىَّ القضاء مرَّتين: الأولى في عهد الخليفة يزيد الثالث، والثانية في عهد مروان الثاني آخر خلفاء بني أميَّة، إلاَّ أنَّ المؤرِّخين لا يذكرون إلاَّ أنَّه تولَّى القضاء هكذا بشكل عام.

(5) - أبو العرب: طبقات 213. المالكي: رياض 1/ 164.

٥١٩ / ٧٤٣