الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢منصب الوثائق الذي ذكره كثيراً(1).
إن هذه المادة الخبرية الغزيرة التي احتفظ لنا بها الخشني في طبقاته عن القضاة كانت من أهم الدعائم التي اعتمد عليها هذا البحث خاصة فيما يتعلق بقضاة إفريقية.
ومثله كتاب "رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم" لأبي بكر عبد الله بن محمد المالكي المتوفى في أواخر القرن الخامس الهجري الحادي عشر للميلاد(2).
إن كتاب رياض النفوس من أمتع الكتب في بابها فلقد قدم محققه الأستاذ البشير البكوش بسطة وافية عن الكاتب والكتاب وناقش إشكالية اعتبار ما بين أيدينا مختصراً لرياض النفوس فانتهى إلى ترجيح أن هناك جزءاً آخر من الرياض لم يقف عليه أحد ما عدا القاضي عياض الذي ترد التراجم في مداركه مفصلة يرويها عن المالكي(3).
وقد قسم المالكي كتابه إلى طبقات، ذكر من دخل إفريقية من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم من التابعين وهم الطبقة الأولى من علماء القيروان ومنهم العشرة الذين أرسلهم عمر بن عبد العزيز (99 - 101ه) إلى المغرب ثم من هم دونهم أو من لم يستقر بالمغرب.
وفي الطبقة الثانية ذكر تراجم فقهاء القيروان ومحدثيهم وعبادهم من تلاميذ
(1) - نفسه: 233 - 241.
(2) - توفي حوالي سنة 484هأو 494م. انظر مقدمة المحقق لرياض النفوس، تح. بشير البكوش، ومراجعة محمد العروس المطوي، 3 أجزاء، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1403ه/ 1983م.
(3) - المالكي: رياض. مقدمة المحقق، 22م- 31م، ومما يدل على أن رياض المالكي ناقصة السيرة المبتورة لإمام المغرب سحنون بن سعيد في الرياض إذ ينقص منها الكثير. انظر المالكي: رياض، 1/ 375، وانظر كذلك: 1/ 479، هامش 48.