القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه، وفي الثالثة فقهاء وعباد وزهاد القيروان وما يليها من تلاميذ مالك ولم يلتق بمالك. وهكذا طبقة بعد طبقة تلاميذ، وتلاميذ التلاميذ. وفي الطبقة الخامسة يتناول تلاميذ سحنون بن سعيد التنوخي قاضي القيروان المالكي وأكبر شخصية دينية في العصر الأغلبي.

إن المالكي كان في كتابه يتبع أسلوب الطبقات أو منهجها ثم تحول فجأة إلى منهج الوفيات وذلك ابتداء من سنة أربع وثمانين ومائتين(1)، وانتهى الجزء الأول من كتابه في سنة 291ه‍وهو الجزء الذي كان عليه الاعتماد أكثر أما الجزء الثاني فإن التراجم التي تهم موضوعنا قليلة.

ومن المصادر التاريخية المهمة كذلك كتاب "تاريخ إفريقية والمغرب" للرقيق القيرواني أبي إسحاق إبراهيم بن القاسم(2) المعاصر للزيريين المتقلب في كثير من مناصبهم الإدارية.

إن هذا الكتاب المبتور هو الآخر يذكر المحققان له بأنهما حققا قطعة من الكتاب المكتشف لا كل الكتاب، ويقولان تعليقاً على سقط في النص وتقديم وتأخير في ترتيب أوراق المخطوط: " … قد ذهب في السقط أخبار إبراهيم بن الأغلب مع إدريس وجزء من أخبار ابن غانم القاضي مع ابن الأغلب حيث جرت عادة المؤلف بإيراد أخبار القضاة في عهد كل والي بعد الحديث عنه … "(3).

نعم لقد كان الرقيق مهتماً بأخبار القضاة وتراجمهم يأتي بها بعد أن يستوفي الحديث عن الوالي أو الأمير مثلما فعل مع يزيد بن حاتم، فبعد أن تحدث عنه بإسهاب عقد فصلاً بعنوان "أخبار القضاة في أيامه"(4) ولاشك أن ضياع جزء

(1) - المالكي: رياض، 1/ 482، وانظر هامش 1.

(2) - تح. د. عبد الله العلي الزيدان ود. عز الدين عمر موسى، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1990.

(3) - نفسه: 190 هامش 5.

(4) - نفسه: 127 - 131.

٥٣ / ٧٤٣