القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٩

الخليفة هشام بن عبد الملك أرسل حنظلة بن صفوان الكلبي واليا على المغرب(1) خلفا لكلثوم بن عياض.

ويشبه هذا القاضي القائد للجيش الذي هزم عكاشة، قاضٍ آخر له دور بارز في الأحداث العسكريَّة التي دارت رحاها ببلاد المغرب في هذه الفترة المضطربة، ونقصد بِهِ أبا كريب جميل بن كريب المعافري (قتل سنة 139هـ/756م) الذي استُخلِف على القيروان سنة 138هـ/755م، استخلفه عليها حبيب بن عبد الرحمن بن حبيب الفهري لمَّا قام لمواجهة البربر الصفريَّة بقيادة عاصمبن جميل الورفجومي فاقتتلوا وانهزم حيبب وأصحابه، فقوي أمر ورفجومة الصفريَّة فقصدوا القيروان، فلمَّا اقتربوا منها خرج إليهم أبو كريب القاضي فعسكروا بالوادي المعروف بـ"وادي أبي كريب" حتَّى إذا دنا بعضهم من بعض خرج من عسكر عاصم الورفجومي جماعة من أهل القيروان فخذلوا الناس ودعوهم إلى عاصم، وافترق أكثر الناس عن أبي كريب، إلاَّ أنَّ هذا القاضي لم يجبن، ولم يتراجع بل ثبت هو «ونحو من ألف رجل من وجوه الناس من أهل البصائر والخشية والدين، مستبسلين إلى الموت فقاتلوا باجتهاد فقتل أبو كريب رحمه الله، ودخلت ورفجومة القيروان فاستحلُّوا المحارم وارتكبوا العظائم»(2).

إنَّ القاضي أبا كريب الذي تولَّى مهمَّة ولاية إفريقيَّة خلفا للوالي حبيب بن عبد الرحمن، لم يشأ أن يبقى مكتوف الأيدي أمام انهزام الوالي، بل تحمَّل مسؤولياته السياسيَّة كاملة، واقتحم ميدان الوغى، ورغم تخاذل المتخاذلين مضى قدما يدافع عن القيروان التي استُخلِف عليها، وكتب الله له الشهادة في معركة غير

(1) - أبو العرب: طبقات 212. النويري: نهاية الأرب (المغرب) 216.

(2) - الرقيق: تاريخ 102 - 103. المالكي: رياض 1/ 159 - 160، 168، 171 - 172. ابن عذاري: البيان 1/ 70. النويري: نهاية الأرب (المغرب) 225. الجودي: تاريخ قضاة (مخ) ق4. نوال التركي: التنظيمات 176.

٥٢٦ / ٧٤٣