القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٠

متكافئة، ضدَّ ورفجومة الصفريَّة التي أجمع المؤرِّخون على أنَّها كانت تستحلُّ الدماء والأموال، وارتكبت أشنع الكبائر بعاصمة الولاية، فلم ينج لا الزرع ولا الضرع، ولا الأرواح ولا الأعراض على يد هؤلاء.

ومن أهم الأعمال العسكريَّة التي قام بها القضاة على الإطلاق، فتح صقلِّية وإضافتها إلى دار الإسلام وضمِّها إلى الإمارة الأغلبيَّة، وكان ذلك على يد قاض فذٍّ نال العظمة بهذا الإنجاز الضخم، وحظي عند الله بالشهادة، إنَّه القاضي الأغلبي أسد بن الفرات بن سنان (203 - 213هـ/818 - 828م).

إنَّ هذا القاضي الذي كثيرا ما رأيناه يفاوض المتمرِّدين، ويطمع في مساندته الثائرون، كان قاضيا عادلا وسياسيا محنَّكا وعسكريًّا من الطراز الأوَّل يقول أبو العرب «كره علماء إفريقيَّة غزو صقلِّية لعهد كان لهم قديما إلاَّ أسدا»(1) وبالفعل فقد استشار زيادة الله الأوَّل علماء القيروان وقاضيه أسدا وابن محرز حول تلك الهدنة المعقودة بين الإمارة الأغلبيَّة وجزيرة صقليَّة في عهد سلفه الأمير أبي العبَّاس عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب، واختلف الجميع وتعدَّدت رؤى العلماء والحاشية، واختلف القاضيان في الرأي إلاَّ أنَّ أسد بن الفرات، كما يقول مارتينيو «أدرك أنَّ انتصارا في الخارج خير واسطة لتوطيد مركز الأمير في الداخل … »(2)، ومن هنا فإنَّ الأمير في نهاية المطاف اتَّبع فتوى ومشورة أسد بن الفرات، وأمر بغزو صقليَّة لأنَّ حكَّامها كانوا قد نقضوا العهد في رأيه(3)، وجاءت الأخبار بذلك. لقد كان

(1) - أبو العرب: طبقات 165.

(2) - مارتينيو ماريو مورينو: المسلمون في صقليَّة، منشورات الجامعة اللبنانية، بيروت، ط2، 1968م، ص8.

(3) - المالكي: رياض 1/ 271. عياض: تراجم 66. الدوري تقيُّ الدّين عارف: صقليَّة علاقتها بدول البحر الأبيض المتوسِّط الإسلاميَّة من الفتح العربي حتَّى الغزو النورماندي. دار الطليعة للطباعة والنشر بيروت: 1980، ص47.

٥٢٧ / ٧٤٣